الصفحة 153 من 232

قوله [ويستحب القضاء متتابعًا] : ويستحب أن يقضي رمضان متتابعًا هذا الاستحباب لما فيه من براءة الإنسان في ذمته وأدائه لحق الله - عز وجل - فإنه لا يأمن الموت، ووجه الاستحباب أنه بادر لأداء حق الله - عز وجل -، وما تقرب عبد إلى الله بشيء أحب إليه مما افترض فكونه يترك التأخير ويبادر بالتقديم فهذا أفضل وأكمل، ولذلك قالوا باستحباب أن يكون القضاء متتابعًا؛ لأنه إذا ابتدأ بعد انتهاء أيام العيد وابتدأ بقضاء رمضان في اليوم الأول وأفطر بعده في اليوم الثاني فقد تأخر عن إبراء ذمته فكان خلاف الأفضل، والأفضل والأكمل أن يبادر، وأن يكون قضاؤه متتابعًا، ولكن ليس بلازم، فلو قضى رمضان متفرقًا أجزأه لأن الله - عز وجل - قال: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وبالإجماع على أن المراد بها أي أيام ما دام أنها تصح للقضاء، فيستوي في ذلك أن تقع مرتبه أو تقع مع وجود الفاصل بالفطر.

لكن هنا مسألة: وهي أن البعض ربما يؤخر قضاء رمضان إلى أوقات يكون القضاء فيها أخف كأن يؤخر إلى أيام الشتاء يطول ليلها ويقصر نهارها فيكون تأذيه بضرر الصيام والعطش أقل وأخف، قالوا: يفوته الأفضل والأكمل.

قوله [ولا يجوز إلى رمضان آخر من غير عذر] : أي لا يجوز أن يؤخر قضاء رمضان إلى دخول رمضان آخر من غير أن يوجد له عذر، أما لو وجد له عذر فإنه يجوز له ذلك.

وتوضيح هذا: أن قضاء رمضان إذا أفطر الإنسان يومًا بعذر أو يومين أو أكثر فإننا نقول له: أنت بالخيار أن تقضي متى ما شئت بشرط أن لا يدخل عليك رمضان الثاني وأنت لم تصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت