الصفحة 154 من 232

والدليل على ذلك: حديث عائشة-رضي الله عنها- في الصحيح قولها:"إن كان يكون علي الصوم من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني"فكانت تؤخر قضاء رمضان إلى شعبان وهذا يدل على أن القضاء موسع، ولذلك يذكر العلماء هذه المسألة مثالًا على الواجب الموسع، ودل على هذا القرآن في قوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} لكن إطلاق القرآن يُقيد بما جاء عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- بما ذكرناه من أن شرطه ألا يدخل رمضان آخر، فإذا دخل رمضان آخر ولم يصم نظرنا، نقول له أنت حرٌ في صيامك كيف شئت، إن شئت أن تصوم من الشهر الأول أو الثاني أو الثالث فأنت بالخيار، لكن إذا دخل شعبان فحينئذٍ ننظر فيك إن بقي من شعبان قدر الأيام التي عليك من رمضان الأول وجب عليك الصيام فلو كانت عليه عشرة أيام فإنه يجب عليه أن يصوم من اليوم التاسع عشر، لأن اليوم الثلاثين يحتمل أن يكون من رمضان ويحتمل أن يكون من شعبان، وحينئذٍ يصوم يوم عشرين والواحد والعشرين ثم ما بعده حتى يتم العدة، وأما إذا كان عليه مثلًا خمسة أيام فنقول له حينئذٍ من الرابع والعشرين فيصوم اليوم الرابع والعشرين والخامس والعشرين والسادس والعشرين حتى لا يصل إلى يوم الشك لاحتمال أن يكون من رمضان، فإذا بقي على قدر الأيام التي عليه من شعبان تعين عليه الصوم وهذا يمثل له العلماء يقولون: الواجب الموسع يصير مضيقًا في آخره إذا بقي على قدر فعله، كالصلاة إذا دخل وقتها فإن الإنسان إذا لم يكن ملزمًا بالجماعة كأن يكون في سفر أو نحوه إذا أخرها إلى آخر وقتها لا حرج، فحينئذٍ إذا بقي على قدر فعلها تعينت عليه وانتقل الواجب الموسع إلى الواجب المضيق، والسؤال إذا بقي من شعبان على قدر الأيام التي عليه لا يخلو من حالتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت