فهرس الكتاب
فقال-رحمه الله- [وإن مات وعليه صوم] : إن مات المكلف وفي ذمته صوم واجب عليه كصوم رمضان أو صوم نذر فإنه يصوم عنه وليه لما ثبت في الصحيح من حديث عبدالله بن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من مات وعليه صوم صام عنه وليه ) )فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الولي أن يحل محل مُوْليه إذا مات ذلك المولي ولم يصم، وهذا أصل عند جمع من العلماء-رحمهم الله- إلا أن بعض أهل العلم فرّق بين صوم رمضان وصوم النذر، ورأوا أن حكم الحديث يعتبر خاصًا بصوم النذر، ولكن الصحيح أن الحكم عام في كل صيام مفروض، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ورد السؤال عن صوم النذر فنبه به على سائر الصيام المفروض.
وثانيًا: لأن القاعدة:"أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"فكون السؤال ورد على النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيام النذر لايقتضي تخصيص الحكم به إذا كانت العلة في النذر وغيره واحدة، والسبب في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في صيام النذر بالقضاء بعد الموت، وذلك لكون النذر دينًا كما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: (( أرأيت لو كان على أمك دين ) )فدل هذا على أنه لا فرق بين صوم النذر وغيره، وأن المهم أن يكون الصوم واجبًا على الميت، فيشمل صوم رمضان وصوم النذر، ويستوي في هذا الولي أن يكون ذكرًا أو أنثى، ويستوي في الميت أن يكون ذكرًا أو أنثى، فالرجل يقضي عن المرأة والمرأة تقضي عن الرجل، فالولد يقضي عن والدته والبنت الأنثى تقضي عن والدها؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من مات وعليه صوم صام عنه وليه ) )والمراد بذلك جنس الولي.
قوله [أو حج] : أي من مات وعليه حج سواء كان حج فرض كأن يموت ولم يحج، ومن مات ولم يحج فعلى حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون مستطيعًا الحج وفرّط في ذلك حتى مات فحينئذٍ يجب أن يُخْرَج من ماله على قدر الحج عنه ويحجج عنه.