فهرس الكتاب
والحالة الثانية: أن يموت ولم يجب عليه حج، وذلك بأن لا يتمكن لعجز مالي ويكون معذورًا ولا يجب عليه الحج، ومن ثم قالوا: إنه لا يجب عليه أن يُحج عنه، وهكذا لو كانت امرأة فلا يجب أن يحجج عنها بعد الموت، فيستوي الرجال والنساء، المقصود أنه لا يؤمر الولي بالحج عن مُوليه إلا إذا وجب الحج عن ذلك المُولي.
وأما إذا كان الحج غير واجب عليه فلا يجب على ورثته، لأن القاعدة:"أن البدل يأخذ حكم مبدله"فالولي بدل عن الأصيل الذي هو الميت، فإذا لم يجب الحج عن الميت فمن باب أولى أن لا يجب على ورثته، وعلى هذا فإنه إذا وجب الحج عن ميت ولم يحج وفرّط حَجّ عنه وليه، وهكذا إذا كان الحج واجبًا بالنذر كأن يكون حَجّ حجة الإسلام ثم قال لله علي أن أحج - وأطلق فحينئذٍ في ذمته الحج، ثم مات فيبقى النذر في ذمته على القول ببقائه بعد الموت وإن كان بعض العلماء يسقطه لأنه قد صار في عداد ما لا يملكه، ويسقط عنه كما يسقط النذر إذا لم يكن في ملك الإنسان ففي هذه الحالة إذا لزمه الحج يُحج عنه إذا قصر وفرط في الحج، ويؤخذ من ماله على قدر ما يحج به الغير عنه.
وللعلماء تفصيل في مسألة المفرّط في الحج:
فإذا كان الذي فرط في الحج وهو الميت قد وجب عليه الحج من ميقات بعيد فإن وليه ومن يريد أن يحج عنه ينبغي عليه أن يحرم بالحج من هذا الميقات البعيد، ومثاله لو أنه فرط في الحج وهو من أهل المدينة وقصر في ذلك، ومات ولم يحج فإن وليه إذا أراد أن يحج عنه وكان من أهل الطائف أو من أهل الرياض مثلًا فإن ميقات الطائف والرياض أقرب من ميقات المدينة فحينئذٍ يلزمه أن يحرم من ميقات المدينة، لأن الحج وجب على الأصل من المدينة من ميقات الأبعد فلا يحج من هو مُبْدَل عنه مما هو دون الميقات الأبعد الواجب على تفصيل - سنتعرض له إن شاء الله في مسائل الحج والمناسك -.