الصفحة 158 من 232

قوله [أو اعتكاف] : أو نذر أن يعتكف قالوا استحب لوليه أن يعتكف عنه وهذا مبني على العبادات البدنية التي يدخلها التناوب، وأما إذا كانت العبادة بدنية لا تمكن فيها النيابة فلا ينزل الولي منزلة الميت، كأن يموت وعليه صلاة فإنه بالإجماع لا يقضي الصلاة عن الميت؛ لأنها عبادة بدنية محضة، ورخص في الصوم لورود النص، وقيس الاعتكاف على الصوم ونزل منزلته وإلا فالأصل أن العبادات البدنية لا ينزل فيها الولي منزلة الميت؛ وإنما جاز ذلك في العبادات البدنية المُشْتَرِكة مع المال كالحج والصوم لورود النص باستثنائه وبقي ما عدا ذلك على الأصل الموجب لعدم دخول النيابة فيه.

قوله [أو صلاة نذر] : أو كان عليه صلاة نذر، فللعلماء وجهان في الصلاة أصحهما أن الصلاة لا تقضى عن الميت، بعض أهل العلم يفرق بين الصلاة المفروضة في الأصل وبين الصلاة التي فرضها المكلف على نفسه، ووجه ذلك: أنهم يسلمون بأن الأصل في العبادات البدنية أنه لا تدخلها النيابة، فلا يصلي حي عن ميت، ولا يصلي حي عن حي، لكن ورد الحديث أن المرأة لما سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وليّها الذي مات وعليه صوم نذر فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تصوم عنه، قالوا: فهذا يدل على أن العبادة البدنية المحضة وهي الصوم تدخلها النيابة إذا كانت نذرًا لأن السؤال وقع من المرأة عن النذر، فأبقوا الفريضة على الأصل، ثم قالوا بأن النذر ينزل فيه الولي منزلة مُوليه إذا توفي ولم يفعله، وبناءً على ذلك ألحقوا الصلاة المنذورة إذا نذر أن يصلي مائة ركعة أو يصلي عشرين ركعة ونحو ذلك وتوفي ولم يقم بهذه الصلاة يقوم وليه بالصلاة عنه، والأول أشبه وأقوى أنه لا تدخل النيابة في مثل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت