فهرس الكتاب
كأن المصنف يقول في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل المتعلقة بصيام التطوع، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن أفضل الطاعات وأشرفها هو الصيام؛ والسبب في ذلك أنهم قالوا: إن الصيام يقوم على الإخلاص والإخلاص هو أحب الأعمال إلى الله - عز وجل - حتى قال بعض أصحاب الإمام الشافعي-رحمة الله على الجميع-:"إن الصيام أفضل من الصلاة؛ والسبب في ذلك أن الصلاة ربما دخلها الرياء"، كما قال-تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا} ولكن في الصيام قال الله - عز وجل - في الحديث القدسي: (( إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) )ففضلوا الصيام، وقالوا: إنه من أفضل الطاعات فريضة ونافلة، ففي الفرائض هو أفضل من بقية الفرائض وفي النوافل نافلته أفضل من بقية النوافل، وعلى هذا خرّجوا أن الاستكثار من الصوم أفضل من الاستكثار من بقية النوافل إذا كانت تشغل عنه، والصحيح أن الصلاة أفضل من الصيام لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( استقيموا لله ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) )ولأنها عماد الدين، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل كما في الصحيحين: من حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أي العمل أحب إلى الله - عز وجل -؟ قال: (( الصلاة على وقتها ) )فالصلاة أفضل من الصيام؛ لكن المراد هنا الإشارة إلى تفضيل صيام التطوع، ولا شك في أن صيام التطوع له فضيلة عظيمة ومنزلة شريفة كريمة ولا يحافظ على الصيام لوجه الله - عز وجل - إلا مؤمن، وقد قال-عليه الصلاة والسلام-: (( من صام يومًا في سبيل الله شديدًا حره بعد الله عن وجهه النار سبعين خريفًا ) )فهذا يدل على فضيلة الطاعة والتقرب لله - سبحانه وتعالى - بالصيام.