فهرس الكتاب
قوله [يسن صيام أيام البيض] : أي من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - صيام أيام البيض وأيام البيض هي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وقال بعض العلماء: هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر، والصحيح الأول أن أيام البيض هي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
وقد ثبت بذلك حديث الترمذي وحديث أبي ذر الذي حسنه غير واحد من الأئمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بصيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وُصفت هذه الأيام بكونها أيام بيض؛ لأن السماء تبيضّ من شدة ضياء القمر؛ والسبب في ذلك اكتمال ضوئه، قال العلماء: إن صيامها سنة ومستحب.
وذهب الإمام مالك-رحمة الله عليه- وطائفة من أصحابه إلى المنع من صيام أيام البيض وتحريها، ولعل الإمام مالك-رحمه الله- لم يبلغه الحديث في ذلك، وإن كان بعض العلماء يرى أن الإمام مالك كان يشدد في صيام أيام البيض أول الأمر، ثم لما ثبتت عنده السُّنة خفّف في ذلك بل روي عنه أنه كان يصومها وقال بعض أصحابه: إنما منع منها أول الأمر لأنه لم تثبت عنده السُّنة، وهذا عذر لبعض الأئمة أنه ربما يؤثر عنه القول بخلاف السنة لعدم اطلاعه عليها كما قرر ذلك شيخ الإسلام-رحمه الله- في كتابه النفيس (رفع الملام) ، وكذلك صاحب كتاب (الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف) بين الأئمة-رحمة الله عليهم-، فالمقصود أن الصحيح أن صيام أيام البيض قربة ومستحب وأنه ليس بممنوع وللعلماء في أيام البيض وجهان:
الوجه الأول: بعضهم يقول: أيام البيض هي الأيام الثلاثة التي ندب إلى صيامها من كل شهر كما في الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه:"أوصاني خليلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر وأن أوتر قبل أن أنام وبركعتي الضحى"فقوله: (( ثلاثة أيام من كل شهر ) )الصحيح أنها هي الأيام البيض وأن أفضل ما يكون من صيام ثلاثة أيام من كل شهر أن تكون الأيام البيض.