الصفحة 163 من 232

وقال بعض العلماء: بل إن الأيام البيض غير الأيام الثلاث، والصحيح أنها هي الثلاث لحديث أبي ذر - رضي الله عنه: (( إذا صمت ثلاثًا من كل شهر فصم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ) )فهذا حديث صريح في أن الأيام الثلاثة من كل شهر أفضل ما تكون الأيام البيض، وقد جاءت السنة بخلاف نوعي وليس فيه تضاد في الروايات والأحاديث، فقد ثبت عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه كان يصوم الثلاثة أيام من غرة كل شهر، وجاء في رواية أنه كان يصوم السبت والأحد والإثنين إذا وافقت أول الشهر فإذا كان الشهر الثاني صام الثلاثاء والأربعاء والخميس.

قال الحافظ ابن حجر-رحمة الله عليه-: لعل الحكمة في ذلك أن يعدل بين الأيام-صلوات الله وسلامه عليه- فكان إذا وافق بداية الشهر صام السبت والأحد والإثنين كما جاءت عنه الرواية، وإذا كان الشهر الذي يليه صام الثلاثاء والأربعاء والخميس، وجاءت الرواية أنه كان يصوم الثلاثة الأيام من غرة كل شهر فيقول بعض العلماء هذه الثلاث التي هي من كل شهر تنوعت السُّنة فتارة تكون من غرة الشهر، وتارة تكون من أوسط الشهر في الأيام البيض، وتارة تكون من آخر الشهر، والخلاف هنا خلاف تنوع وليس بخلاف تضاد بأن تحمل على أيام مخصوصة، فالصحيح والأقوى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل جميع ذلك توسعة لأن الناس يختلفون في أحوالهم، فمنهم من يتيسر له أن يصوم غرة الثلاثة أيام من كل شهر، قالوا: إنما كانت الغرة لأنها مبادرة بالخير، لأن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر سنة مستحبة فالأفضل أن تبادر بها في أول لأنه مسارعة إلى الخير ومسابقة إلى الطاعة وذلك مندوب ومرغوب فيه، ويكون صيام الإنسان له على هذا الوجه قربة وطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت