فهرس الكتاب
وأما إذا لم يتيسر لك صيام الغرة فإنك تصوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أي تنتقل إلى منتصف الشهر، فإذا لم يتيسر لك أوله وأوسطه من صمت آخره والأمر في ذلك واسع، وعلى هذا فإن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر الأفضل أن تكون الأيام البيض ولا حرج أن تكون من غرة الشهر لورود السُّنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وصيام الثلاثة الأيام البيض ذكر بعض العلماء كما نبه عليه بعض الأطباء ومنهم الحكيم الترمذي في كتابه (المنهيات) إلى أن هذه الأيام وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر يكتمل فيها ضياء القمر ويكثر فيها الأرق ويشتد فيها هيجان الدم فالصوم يخفف من هذا ويكون فيه لطف بالبدن، فجمعت السنة بين خير الدين والدنيا، وعلى هذا ففي صيام الأيام البيض علة أخرى مع كونها قربة لله - عز وجل - فإنها تتضمن الرفق بالبدن من هيجان الدم في ليالي البيض عند اكتمال واشتداد الضوء، ولذلك بعد الخامس عشر ينكسر ضوء القمر، ويكون الأرق أخف من الأيام الثالث عشر والرابع والخامس عشر وهذا أمر معروف لمن جرّب ذلك في النوم تحت السماء مباشرة فإن الأرق في هذه الأيام يشتد ويكون أكثر من غيرها كما لا يخفى.