الصفحة 165 من 232

قوله [والإثنين والخميس] : أي ويسن صيام يومي الإثنين والخميس وهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله - عز وجل - وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصوم الإثنين والخميس وقال كما في الحديث الصحيح عنه: (( تعرض الأعمال على الله في كل إثنين وخميس ) )وجاء في الرواية الأخرى: (( تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئًا إلا اثنين بينهما شحناء فيقال أَنْظِرا هذين حتى يصطلحا أَنْظِرا هذين حتى يصطلحا ) )وهذا من شؤم القطيعة-والعياذ بالله-، قال بعض العلماء: يشمل هذا أن تكون القطيعة في حدود الأيام المسموح بها وهي حدود الثلاثة الأيام أو تكون قد جاوزت، قالوا: إذا كانت في حدود الثلاثة الأيام أن توافق يوم اثنين فتكون بينه وبين رجل قطيعة فيقطعه يومًا ويوافق ذلك يوم إثنين فيمنع من حصول هذا الخير من إصابة الرحمة له-نسأل الله السلامة والعافية-، وقد جاءت في السُّنة ثلاثة أدلة تدل على شؤم القطيعة أولها حديث أبي داود (( هجر المسلم سنة كسفك دمه ) )وقد صححه غير واحد من العلماء-رحمة الله عليهم-، يقولون: إنه إذا هجر المسلم أخاه سنة كاملة تتراكم عليهم الذنوب حتى تصل في جرمها وقدرها جرم من قتل نفسًا-والعياذ بالله- بدون حق لأنه لا يأمن خلال هذه السنة من الحقد عليه والضغينة عليه فتجتمع عليه مظالم القلب ومظالم اللسان فلا يأمن من غيبته ولا يأمن من الوقيعة فيه مع ما في القطيعة نفسها من إثم، وأما النص الثاني فحديث ليلة القدر فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراه الله ليلة القدر فأثناء بيانها له تلاحى رجلان واختصما ووقعت بينهما الفتنة وهما أُبي وأبي حدرد الأسلمي-رضي الله عنهما- في دَيْن لهما فتخاصما وتشاجرا حتى ارتفعت أصواتهما في المسجد فشوشا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورُفعت ليلة القدر.

قال بعض العلماء: فمن شؤم الخصام والخلاف أن الله رفع هذا الخير العظيم عن الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت