الصفحة 173 من 232

والدليل على ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابة فقال: (( هذا يوم كتب الله عليكم صيامه فمن أصبح منكم صائمًا فليتم صومه ومن أصبح منكم مفطرًا فليمسك بقية يومه ) )فهذا حديث صريح في الدلالة على أنه كان فريضة، وهذا في السنة الأولى من الهجرة، وفي السنة الثانية نزلت فرضية شهر رمضان فنسخت فرضية صيام عاشوراء وبقي صوم يوم عاشوراء على الندب والاستحباب لا على الحتم والإيجاب، وصيام عاشوراء من شكر الله - عز وجل - على نعمته فصامه-عليه الصلاة والسلام- شكرًا لله - عز وجل - لأن الله - عز وجل - دمغ فيه الباطل ونصر فيه الحق وأظهر فيه أولياءه وكبت فيه أعداءه فهو شكر لله - عز وجل - على عظيم نعمته وجزيل منته، والمسلم يفرح بما يصيب إخوانه المسلمين من الخير والنعمة وتصيبه الغبطة بذلك وهذا يدل على أن الأنبياء كانوا كالأمة الواحدة وأن فرحه-عليه الصلاة والسلام- إنما هو تبع لفرح نبي الله وكَليِمه موسى-عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام-، ثم لما صام عاشوراء بعد ذلك قال-عليه الصلاة والسلام-: (( لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع ) )أي لأصومن التاسع مع العاشر؛ لأن الأصل بقاء العاشر ولم ينص على رفع العاشر فقال: (( لأصومن التاسع ) )بلفظ محتمل أن يصوم التاسع وحده أو يصوم التاسع والعاشر فبقي ما كان على ما كان، فلما كانت النصوص تنص على العاشر وتبين فضيلة العاشر وأن صومه يكفّر السنة الماضية كما جاء الخبر بذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقي العاشر كما هو، فصار قوله: (( لأصومن التاسع ) )أي لأصومن التاسع مع العاشر مخالفة لليهود، وذلك أنه-عليه الصلاة والسلام- كان في أول الأمر يحب موافقة أهل الكتاب خاصة حينما كان بمكة لأن أهل الكتاب كانوا أهل دين سماوي، وكان المشركون على الوثنية، فكان يحب موافقة أهل الكتاب لإغاظة أهل الشرك والوثنية، فلما انتقل إلى المدينة كان اليهود يؤذون رسول الله - صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت