فهرس الكتاب
وسلم - ويزعمون أنه يأخذ من دينهم فأصبحت الموافقة هنا محظورة وقصد-عليه الصلاة والسلام- مخالفتهم ومن ذلك قوله: (( لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع ) )أي لأصومن التاسع والعاشر مخالفة لليهود.
قوله [وتسع من ذي الحجة] : أي يندب صيام التسعة الأيام، اليوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع من أول شهر ذي الحجة وأما اليوم العاشر فهو يوم عيد النحر، وبالإجماع لا يجوز صومه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يومين: يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى وهما يوم ضيافة من الله - سبحانه وتعالى - وكرامة ولذلك لا يصومهما المؤمن؛ وإنما يفطر فيهما، ويجب الفطر فيهما حتى ولو كان الإنسان يصوم صيام كفارة، ككفارة القتل، فلو صام صيام كفارة القتل فابتدأ صيامه بشهر ذي القعدة وأتم شهر ذي القعدة، ثم شرع في شهر ذي الحجة فإنه إذا كان يوم النحر وهو يوم العيد اليوم العاشر وجب عليه الفطر ولا يقطع ذلك تتابع صيامه، فيصوم التسعة الأيام الأول من شهر ذي الحجة وما ورد عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- من النفي لا يقتضي عدم السنية للصوم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كما في الحديث الصحيح (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله - عز وجل - من عشر من ذي الحجة ) )، قالوا: - يا رسول الله - ولا الجهاد في سبيل الله؟، قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع بشيء من ذلك ) )فدل هذا الحديث على فضيلة العمل الصالح المطلق في العشر، ولم يفرق-صلوات الله وسلامه عليه- بين الصوم ولا غيره، والأصل أن العام يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه، وما ورد عن أم المؤمنين من نفي صومه للعشر من ذي الحجة فهذا مبلغ علمها، وأيًا ما كان لا يبعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يترك صيام الشيء مع سنيته وفضيلته، ألا تُراه-عليه الصلاة والسلام- فضل صيام نبي الله داود ولم يكن يصوم يومًا