فهرس الكتاب
قوله [ويوم عرفة لغير حاج بها] : ويسن صيام يوم عرفة لغير حاج بها أي أن فضيلة صيام يوم عرفة ثبتت بها السُّنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن صام يوم عرفة فإنه يكفر السنة الماضية والسنة الباقية قال: (( أحتسب عند الله أن يكفر السنة الماضية والسنة الباقية ) )ولكن الحاج الأفضل له أن يفطر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب قدح اللبن وهو واقف بعرفة-صلوات الله وسلامه عليه-، وذلك لما اختصم الصحابة هل هو صائم أو مفطر فبُعث إليه بقدح من لبن فشربه - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم يدعو عشية عرفة، فدل هذا على أن السُّنة والأفضل والأكمل أن لا يصوم، وقد جاء عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- أنها كانت تصوم يوم عرفة ولكن الأفضل كما روى مالك في الموطأ:"كانت تصوم يوم عرفة حتى إذا أبيض ما بينها وبين الحاج - يعني دفع الناس من عرفة وأفاضوا - دعت بفطورها فأفطرت"، ولا شك أن الأفضل والسنة والأكمل أن لا يصوم يوم عرفة؛ والسبب في ذلك أنه إذا صام يوم عرفة فإنه يضعف عن الدعاء ويضعف عن الذكر وتأتي ساعات العشي وهي أفضل ما في الموقف والإنسان منهك، وقد يشتغل بتهيئة فطوره قبل غروب الشمس وهذا الوقت وقت دعاء ووقت ابتهال ومناجاة لله - عز وجل -، ولذلك التقوي بالفطر أفضل؛ لأنه يحقق المقصود من النسك من إصابة الدعاء ورجاء الإجابة في مثل هذا الموقف، ومن هنا كانت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الفطر ولذلك أفطر، ومن هنا قال العلماء الأفضل أن يحج الإنسان راكبًا مع أن الحج ماشيًا أكثر مشقة وأكثر تعبًا والأصول تقتضي أنه أعظم أجرًا لكنهم قالوا: الأفضل أن يكون راكبًا لأنه إذا كان راكبًا قوي على العبادة وتأسى بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.