الصفحة 177 من 232

قوله [وأفضله صوم يوم وفطر يوم] : وأفضل صيام التطوع صوم يوم وفطر يوم وبذلك ثبتت السُّنة الصحيحة كما في الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (( أحب الصيام إلى الله صيام نبي الله داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ) )، وهذا أقصى ما يكون من صيام النافلة، ولا أفضل من هذا الصيام، أي لا يشرع أن يصوم الأيام كلها، ولذلك قال: (( لا صام من صام الأبد ) )ولا يجوز صيام الدهر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك؛ وإنما يصوم الإنسان يومًا ويفطر يومًا، وهذا يدل على سماحة هذا الدين ويسره وأنه لا خير في التنطع والتشدد في العبادات، ولذلك لما قال الرجل: أما أنا فأصوم ولا أفطر قال-عليه الصلاة والسلام-: (( هلك المتنطعون ) )فلا يجوز أن يصوم ويسرد الصوم؛ وإنما يصوم يومًا ويفطر يومًا وهو أقصى ما يؤذن فيه في صيام التطوع؛ لأن عبدالله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما- لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يطيق أكثر من صيام يوم وإفطار يوم قال -عليه الصلاة والسلام-: (( لا أفضل من هذا ) )فأمره أن يقتصر على هذه الفضيلة التي هي غاية الصوم وهي أن يصوم ويومًا ويفطر يومًا، ويستوي في ذلك أن يوافق يوم الإثنين أو لا يوافقه، فإذا كان الإنسان يريد أن يصوم يومًا ويفطر يومًا فإنه يمسك ذلك ويسير عليه سواء وافق الإثنين والخميس أو خالفه لأنه يحصل أعلى المراتب في الصيام، ولذلك يقولون: يغتفر ما دونها من الفضائل، وتصبح مندرجة تحت هذا الصوم تحقيقًا لفضيلة الشرع، لأنه لو أدخل الإثنين كان يكون صائمًا يوم الأحد ومفطرًا يوم الإثنين وصائمًا يوم الثلاثاء فحينئذٍ لو صام الأحد، ثم أتبعه بالإثنين حينئذٍ تفوته فضيلة هي أكمل من صيام الإثنين فقالوا: الأفضل أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، وإذا صام الإثنين كأنه صام الأبد لأنه يعتبر كأنه سرد الصوم وهذا هو الأفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت