فهرس الكتاب
وقال بعض العلماء: يجمع بين الفضيلتين فيصوم يومًا ويفطر يومًا ويصوم الإثنين والخميس إن لم يوافقهما الصيام وهذا له وجهه أعني القول الثاني أن له وجهًا، فلو صام يومًا وأفطر يومًا وصام الإثنين والخميس فلا حرج عليه كما لو لم يوافق صومه يوم عرفة ويوم عاشوراء فإنهم يقولون يصوم ذلك اليوم ولا حرج عليه.
قوله [ويكره إفراد رجب] : كان شهر رجب تعظمه العرب في الجاهلية، ولذلك بقيت هذه العادة في الإسلام، ونُهي عن إفراد رجب وتخصيصه بالعبادات، وكان عمر - رضي الله عنه - وأرضاه- يضرب على أيدي المترجبين - أي الذين يفضلون شهر رجب - ويخصونه بالصيام ويلزمهم بالفطر وكان - رضي الله عنه - شديدًا عليهم في ذلك، وحُق له إحياءً للسُّنة وإماتة للبدعة فلم يكن-عليه الصلاة والسلام- يخص رجبًا بفضائل وتوسع الناس في ذلك حتى فضلوا هذا الشهر على غيره من الشهور ولا شك أنه شهر حرام ومن الأشهر الحرم ولكن لا يُخص بالعبادات ولا يخص بالأذكار ولا يخص بالصلوات ولا يعتقد في أيامه ولا في لياليه لأنه لم تثبت بذلك نصوص صحيحة لا في الكتاب ولا في السنة، والأحاديث التي وردت في تخصيص شهر رجب بالصيام والقيام والفضائل في منتصفه وفي ليلة سبع وعشرين كلها من الأحاديث الضعيفة بل المكذوبة والموضوعة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتي لا يجوز لمسلم أن يعتقد نسبتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضلًا عن أن يتدين ويتقرب إلى الله - عز وجل - بها، فلا يجوز له أن يفرد شهر رجب بالصيام لكن لو صام فيه الإثنين والخميس وحصّل الأيام البيض فلا حرج لأن هذا في رجب وغيره على حدٍ سواء.