فهرس الكتاب
قوله [والجمعة] : وكذلك الجمعة لا يجوز إفرادها بصوم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل على أم المؤمنين وهي صائمة سألها هل صامت الخميس قالت لا قال: (( وهل تريدين أن تصومي الغد؟ ) )قالت: لا قال: (( فأفطري ) )فأمرها بالفطر وهذا يدل على حرمة تخصيص يوم الجمعة بصيام ولا يشرع تخصيص يوم الجمعة بالصيام لأن هذا يؤدي إلى الغلو فيه.
وقال بعض العلماء: بل النهي لأن يوم الجمعة يوم فيه الصلاة فإذا صام ضعف عن الصلاة، والأقوى أن العلة هي الاعتقاد في اليوم والمبالغة فيه بدليل أنه لو كان من أجل الجمعة لكان مشروعًا للنساء لأنه لا جمعة عليهن، وبناءً على ذلك فالذي يقوى ويترجح أن العلة هي الغلو في اليوم وهو يوم عيد للمسلمين وهو أفضل أيام الأسبوع كما لا يخفى، وبعض العلماء يقول: إن العلة كونه عيدًا والعيد لا يصام لكن ما ذكرناه من خوف الغلو في هذا اليوم هو الأولى والأحرى، وإذا كان نذر صوم يوم من الشهر كالخامس عشر والثاني عشر والثالث عشر ووافق نذره يوم الجمعة جاز له لأنه فرض وهكذا إذا صام يومًا قبله وهو يوم الخميس أو يومًا بعده وهو يوم السبت وهذا يدل على أنه لا حرج عليه.