فهرس الكتاب
قوله [والسبت] : وكذلك يحرم أن يَخصُ السبت بصوم وذلك لأن اليهود تعظم هذا اليوم، فإذا صام يوم السبت كما لو قصد الجمعة؛ لأنه إذا حُظر علينا أن نصوم يوم الجمعة وهو يوم عيدنا، كذلك يحظر علينا أن نخص يوم السبت بصيام لما فيه من معنى التعظيم كما ذكرنا في الجمعة، لكن لو أن يوم السبت وافق يومًا من الأيام البيض فإنه يشرع صيامه وهكذا لو صام الجمعة وأحب أن يصوم معها السبت فلا حرج عليه، لأن النصوص صحيحة في الدلالة على ذلك، وأما نهيه-عليه الصلاة والسلام- في قوله: (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ) )فهو حديث تكلم العلماء على سنده وفيه اضطراب والعمل عند جمع من أهل العلم على ضعفه لقوة الاضطراب فيه لكن على القول بتحسينه وثبوته أنه حسن فإن القاعدة:"أن الحديث الحسن لا يُعارض ما هو أصح منه"والأدلة صحيحة صريحة في صيام عاشوراء وصيام يوم عرفة وهي ثابتة في الصحيحين، ولا شك أن الحديث الحسن لا يرتقي إلى معارضة الحديث الثابت الصحيح، كما قال بعض الفضلاء في الحديث الحسن:
وهو في الحجة كالصحيح ... ودونه إن صير للترجيح