الصفحة 181 من 232

فإذا جئنا ننظر إلى قوله: (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ) )نظرنا إليه مع أمره-عليه الصلاة والسلام- بصيام يوم عاشوراء وندبه إلى صيام يوم عرفة فإننا نرى أن هذه النصوص أقوى وأسعد وأوفق للسُّنة، وأما المبالغة في النهي إلى درجة أن البعض منع بعض الناس في الأعوام الماضية أن يصوم يوم عرفة لأنه وافق السبت لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك فهذا ضعيف؛ لأنه تقديم للحديث المختلف في إسناده على الأحاديث التي هي أصح وأثبت إضافة إلى أن عمل جماهير السلف-رحمة الله عليهم- من الأمة والعلماء والأجلاء على أنه لا حرج في صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء ولو وافقت يوم السبت ذلك أحدٌ منهم إذا وافقت يوم السبت ولم ينص على المنع منه، إضافة إلى أن السُّنة لم تنص على ذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) )ومن المعلوم أن صوم عرفة وعاشوراء قد يوافق السبت فقد ندب إلى صيامهما ولم يقل إلا أن يوافق السبت، وهو-عليه الصلاة والسلام- أرعى لحرمات الله، ومذهب بعض المحدثين وأئمة أهل الحديث كأبي داود وغيره أن النهي عن صيام يوم السبت منسوخ وقد أشار إلى ذلك بعد روايته للحديث، أشار إلى أنه كان أول الأمر ثم نسخ ذلك وحينئذٍ لا إشكال ولا يعتبر معارضًا لما هو أصح وأثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت