الصفحة 59 من 232

فقد ذكر المصنف-رحمه الله- هذه المسألة وهي مسألة جنون الصائم وإغمائه وصورة ذلك أن ينوي الإنسان الصوم لفريضة كرمضان أو نذر أو كفارة ثم إذا أصبح يغمى عليه ويستمر إغماؤه النهار كله، وهكذا لو أصابه جنون ولم يفق من جنونه إلا بعد مغيب الشمس فإنه يبطل صومه بهذا الإغماء وبهذا الجنون؛ والسبب في ذلك كما ذكر العلماء-رحمهم الله- أنه تزول النية ويزول منه القصد ولا يستصحب وإن كانت هناك مسائل يقال فيها باستصحاب الحكم في المغمى عليه والمجنون كالإسلام والردة ونحو ذلك.

ولكن هذه المسألة لا يحكم فيها بالاستصحاب، وحينئذٍ يسقط عنه هذا اليوم، ولذلك لا يصح صومه ولا يعتد به لمكان فوات النية بزوال الإدراك والشعور.

[لا إن نام جميع النهار] : اختلف العلماء في الصائم إذا نام جميع النهار:

فمنهم من قال: إن النائم يصح صومه، وبناءً على ذلك فلو نام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس قالوا: صومه صحيح بخلاف المجنون والمغمى عليه، وهذا التفريق مبني على الأصل؛ وذلك أن الصحابة كانوا ينامون ولم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بانتقاض الصوم بالنوم، والإجماع قائم على أن النوم المعتبر كالنوم بين الظهر والعصر والنوم ضحوة ونوم القيلولة أنه لا يبطل الصوم.

ولكن الخلاف إذا نام أكثر النهار أو نام كل النهار فصحح جمع من العلماء-رحمهم الله- التفريق بين الجنون والإغماء والنوم، فقالوا: إن النوم لا يبطل، بخلاف الجنون والإغماء.

وقال بعض العلماء: إذا نام أكثر النهار أو أغلب النهار أو كل النهار بطل صومه؛ وذلك لأن المغتفر في النوم ما كان معتادًا، وما خرج عن العادة فإنه يرجع إلى الأصل، فيكون في حكم المجنون والمغمى عليه فيبطل صومه.

[ويلزم المغمى عليه القضاء فقط] : أما بالنسبة للمجنون فبالإجماع أنه لا يطالب بالقضاء، لو أن إنسانًا يصيبه الجنون متقطعًا، فجن من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس فإن صومه لا يعتد به حتى ولو صام، ولا يلزمه قضاء هذا اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت