فهرس الكتاب
وأما بالنسبة للمغمى عليه فللعلماء فيه قولان:
القول الأول: من أهل العلم من يقول: إن المغمى عليه يأخذ حكم المجنون، وبناءً على ذلك لا يلزمه قضاء، ولا يصح صومه.
والقول الثاني: قال بعض العلماء المغمى عليه في حكم النائم فصومه صحيح.
والذي يترجح - والعلم عند الله - أن المغمى عليه في حكم المجنون، وبناءً على ذلك لا يطالب بالقضاء، ولا يصح صومه وعلى هذا فما اشتهر في هذه الأيام مما يسمى بـ (موت السرير أو موت الدماغ) فيكون الإنسان قد زال شعوره وليس فيه إلا نبضات قلبه ويحكم الأطباء بموت دماغه، وقد يستمر في جهاز الإنعاش شهورًا، وقد يستمر سنوات، فمثل هذا غير مكلف، ولا يلزم بالقضاء ولا يلزم أهله بالقضاء أو الإطعام عنه وإنما يسقط عنه التكليف بمجرد موت دماغه، وتقرير الأطباء لذلك.
[ويجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب] : شرع المصنف-رحمه الله- بهذه الجملة في بيان المسائل والأحكام المتعلقة بنية الصائم؛ والسبب في ذلك أن الصوم عبادة والعبادة لا تصح إلا بنية، وبيان أحكام العبادة التي لها نية يستلزم بيان حكم النية وحدودها وضوابطها فالصوم لايصح إلا بنية وينقسم الصوم إلى قسمين:
القسم الأول: صوم فريضة.
والقسم الثاني: صوم نافلة.
فكل القسمين لا يصح إلا بنية، فلو أن إنسانًا أضرب عن الطعام واستمر إضرابه يومًا كاملًا فإننا لا نقول: إنه صائم ولا يحكم بصومه لا نافلة ولا فريضة؛ لأنه لم يقصد التقرب إلى الله - سبحانه وتعالى - بهذا الامتناع وهكذا لو امتنع عن الطعام والشراب ليخفف وزنه أو خوفًا من الطعام والشراب أن يضره في جسده، فمثل هذا لو استمر يومًا كاملًا لا نحكم بكونه عبادة لأنه لم ينو التقرب لله - سبحانه وتعالى -.
أما بالنسبة للصوم الذي فرضه الله على المكلف فإنه لا يُجزئه ولا يصح منه إلا إذا بيت النية بالليل بالصوم.