الصفحة 68 من 232

ثالثًا: يشترط فيها الوقت والزمان على حسب تفصيل العلماء، فمن يشترط النصف الثاني ففي النصف الثاني ومن لا يشترط يقول: أن تكون بالليل - بغض النظر عن كونها في النصف الأول أو الثاني - فهذا يسمى شرط الزمان وهناك شرط وهو الجزم، والجزم أن لا تكون نيته مترددة، فيقول - في ليلة الثلاثين: إن كان غدًا من رمضان فإني قد نويت أن أصومه وإذا لم يكن رمضان فإنها نافلة فيقول في نفسه وقرارة قلبه سأصبح صائمًا فإن كان هذا اليوم من رمضان فهذا فرضي وإن كان من غير رمضان فهو نافلة وقربة لله - عز وجل -، هذه نية مترددة والشك والتردد في النية يبطلها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما الأعمال بالنيات ) )والأصل في النية أن تكون بالجزم؛ لأن الشخص إذا تردد في نيته لم ينو لأنه إذا تردد لم يثبت وعلى هذا ليس بناوٍ للفرض، ولا بناوٍ للنافلة فلو أصبح واليوم من رمضان فإن نيته بالليل لم تتمحض برمضان، ولو أصبح واليوم من غير رمضان فإنه يصح نافلة عند من يقول بجواز صوم يوم الشك وقد بينا أنه لا يجوز ذلك، المقصود أن التردد في النية يبطلها.

وعلى هذا فلو سألك سائل: وقال: لما كانت ليلة الثلاثين بيتُّ النية بالليل لصيام الثلاثين وقلت في نفسي: إن كان من رمضان فهذا فرضي وإن كان من شعبان فهو نافلة وقربة لربي، قال: فأصبحت فإذا باليوم من رمضان هل صومي صحيح؟ تقول: يلزمك القضاء لأن النية شرط في صحة الصوم لدلالة الكتاب والسُّنة، وثانيًا: أن نيتك لم تقع على الوجه المعتبر شرعًا فكأنك لم تنو؛ لأن التردد في النية يبطلها.

قوله-رحمه الله- [ومن نوى الإفطار أفطر] : هذه مسألة خلافية:

قال بعض العلماء: إن نية الإفطار أثناء اليوم كالتردد في النية، فمن نوى أن يفطر يصبح كأنه تردد في النية.

وبعضهم يقول: لم يصبح مترددًا بل أبطل النية ورفعها، قالوا بناءً على ذلك يبطل صومه، وهو اختيار المصنف -رحمه الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت