فهرس الكتاب
ومن أهل العلم من قال: إن نية الفطر مغتفرة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله عفا لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم أو تعمل ) )فهذا قد حدثته نفسه ولم يتكلم ولم يعمل.
وأُجيب بأن هذا الحديث المراد به بما يكون من جنس الأشياء التي تبطل بالأقوال والأفعال لكن الإبطال هنا متعلق بعمل القلب، وإذا تعلق بعمل القلب خرج الحديث عن موضع النزاع كما لا يخفى.
قال-رحمه الله- [باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة] : يقول-رحمه الله-: [باب ما يفسد الصوم] : أي يبطله، فبعد أن بين لنا أن الله فرض علينا صيام رمضان وبين لنا المسائل المتعلقة بهذه الفرضية شرع-رحمه الله- في بيان ما يوجب فساد الصوم ويبطله ويوجب الكفارة؛ لأن ما يبطل الصوم يأتي على صور:
فصورة يفسد الصوم ويلزم صاحبه بالقضاء، وتارة يفسده الصوم ويلزم صاحبه بالقضاء مع الكفارة، وبناءً على ذلك جمع بينهما؛ لأن الكفارة مترتبة على وجود الإفساد للصوم كما هو الحال في المجامع كمن جامع أهله في نهار رمضان وهو صائم فإن إيجاب الكفارة عليه مرتب على كونه أفسد صيامه.
فقال-رحمه الله- [باب ما يفسد الصوم] : أي سواء كان نافلة أو فريضة.
[ويوجب الكفارة] : أي يوجب على صاحبه أن يُكَفَّر، والكفارة مأخوذة من الكَفْر، وكَفَر الشي إذا ستره وسمي الكافر كافرًا لأن يستر نعمة الله - عز وجل - عليه والكَفْر هو الستر، ومنه قول الشاعر:
فِيْ لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَاَمُهَا ...
أي ستر نجومها غمامها، وسمي المزارع كافرًا؛ لأنه يكفر البذر حينما يبذره يستره ويُغيبه في الأرض.
والكفارة عقوبة شرعية اختلف العلماء-رحمة الله عليهم- فيها، فبعض العلماء يقول: إن الله شرعها عقوبة للمُخل بالطاعة كما هو الحال في الصيام فيمن جامع أهله في نهار رمضان عاقبه الله - عز وجل - بذلك.
ومنهم من قال: شرعها الله جبرًا للنقص الموجود في العبادة.