الصفحة 70 من 232

ومنهم من جمع بين الأمرين فقال: الكفارات عقوبات وزواجر ومكملات، فهي عقوبة لمن فعل، وزجرٌ لغيره أن يفعل، وتكميل للنقص الموجود في الإخلال في العبادة، ولذلك قالوا: إن من جامع أهله في نهار رمضان جعل الله كفارته عتق الرقبة، وهذا من أبلغ ما يكون قالوا؛ لأنه إذا أعتق الرقبة اعتقه الله من النار وكأنه حينما تقحّم المجامعة لأهله متعمدًا مخلًا بفريضة الله تقحّم نار الله - عز وجل - فجعل الله الرقبة فكاكًا له من النار، ولذلك ثبت في الحديث أن من أعتق يُعتق بمن أعتقه حتى العضو بالعضو، يعتق كل عضو بعضوه.

ومن هنا قالوا: اشترط الله فيمن قتل المؤمن خطأً أن يعتق رقبة مؤمنة، ولم يشترط الإيمان في كفارة الظهار قالوا لمكان العتق، كذلك - أيضًا - قالوا: نزَّل الله - عز وجل - عند فقد العتق نزل مكانه صيام شهرين متتابعين، فكأن هذا اليوم يقوم بمقامه ستون يومًا متتابعة، وهذا يدل على حرمة شهر رمضان، وحرمة الإفطار في شهر رمضان قالوا: ومن هنا تكون الكفارة أشبه بالتكميل للنقص مع ما فيها من معنى الزجر، فإن الناس ينزجرون، ولذلك جعلت هذه الكفارات جوابر وجعلت عقوبة وجعلت زواجر للمكلفين أن يقعوا في حدود الله ومحارمه بالإخلال بالفرائض والواجبات أو الانتهاك للحدود والمحرمات.

يقول-رحمه الله- [باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة] : كأنه يقول في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل التي تتعلق بما يخل بصوم الإنسان ويوجب بطلانه.

[من أكل أو شرب] : أي من أكل وهو صائم أو شرب بشرط أن يكون ذاكرًا لصومه، فلو كان ناسيًا أنه صائم فالجمهور على أن صومه صحيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أكل أو شرب وهو ناسٍ فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) )فهذا يدل على أن الناسي إذا أكل أو شرب في نهار رمضان أو غيره أن صيامه صحيح؛ والسبب في ذلك أن النسيان يعتبر عذرًا له بنص الشرع، وهذه من المسائل التي يُسقط فيها النسيان الضمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت