فهرس الكتاب
قال-رحمه الله- [من أكل] : سواءً وقع الأكل كثيرًا أو قليلًا ولو أخذ جزءً يسيرًا من الطعام، وجاوز به اللهاة وهي اللحمة المتدلية في أعلى الحلق، وهذه اللهاة الفاصل بين أول الجوف وبين الفم، فإذا تجاوز اللهاة فإنه يحكم بفطره.
قوله-رحمه الله- [أو شرب] : الشرب للمائعات والأكل للجامدات يستوي في ذلك القليل والكثير ولو قطرة ماء أحس أنها بلغت الحلق فإنه يفطر بإجماع العلماء-رحمة الله عليهم-، وعلى هذا [من أكل أو شرب] هذا فيه إطلاق شامل لكل ما يصدق عليه أنه أكل أو شرب سواء كان قليلًا أو كان كثيرًا يغذي أو لا يغذي يحصل به الارتفاق للبدن أو لا يحصل، وفي حكم الأكل والشرب أن يدخله تداويًا كما لو بخ على حلقه ذرات من الماء لربو ونحو ذلك كالبخاخ المعروف للربو، فإن هذه القطرات وإن قيل إنها هواء لكنها ماء، وتعتبر في حكم الماء، ورطوبتها واصلة إلى الحلق مندية له موجبة للفطر، وهذا قول جمهور العلماء-رحمة الله عليهم-.
وقال بعض المتأخرين: إنها لا تفطر؛ والسبب في ذلك قالوا: إن هذا هواء؛ ولكن بسؤال أهل الخبرة يقولون فيه من المركبات ما هو غريب عن الهواء، ولذلك: ولو كان هواءً لما كان دواءً، لأنه لو كان هواءً مجردًا لكان الإنسان يتداوى بدونه لأن الهواء داخلٌ إليه داخل فدل على أنه هواء ودواء ولذلك قالوا: إن مادته لها جرم كالدخان ونحو ذلك، بناءً عليه قالوا: لو أنه بخ فإنه يعتبر غير مفطر، وبسؤال أهل الخبرة والرجوع إليهم فإنها مواد مركبة وتتحلل ويمتصها ما في الحلق ثم بعد ذلك يحصل بها رفق البدن والتداوي، وعلى ذلك فكل ما جاوز اللهاة من ماء أو جامد أو دخان له جرم كالعود والشراب المحرم - كل ذلك يوجب الفطر.