فهرس الكتاب
ومن يفرق يقول هذا دواء أو هذا هواء يحتاج إلى دليل؛ والسبب في ذلك أن الإجماع منعقد على أن من أخذ قطرة من دواء وقطرها في حلقه أنه يفطر، فدل على أن كونه يغذي أو لا يغذي لا معنى له، وأن العبرة بكونه يمسك، فإذا جاوزت قطرة واحدة حلقه فقد أفطر.
دليلنا على ذلك السُّنة الصحيحة: في قوله-عليه الصلاة والسلام- في حديث لقيط ابن صبرة (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) )فأنت إذا لاحظت هذا الحديث وتأملته فإن الذي يبالغ في الاستنشاق يحصل منه الغلط اليسير ببلوغ الذرة اليسيرة لحلقة ومع ذلك قال له: (( إلا أن تكون صائمًا ) )، ومن هنا أخذ جماهير العلماء على أن قليل المفطر وكثير على حد سواء، وكأن الشرع قصد أن هذا حد لحرمة، لا يجاوزها مطعوم ولا مشروب بل ولا دخان له جرم، فإذا جاوزها فقد خرج عن كونه ممسكًا صائمًا على الوجه المعتبر شرعًا، وعلى هذا حكم جماهير العلماء بفطره.
وبناءً على ذلك من أكل أو شرب فالحكم هنا يشمل كل ما يحصل به الأكل أو الشرب ولو كان شيئًا يسيرًا كما قلنا قطرات الماء اليسيرة أو قطرات البخات التي لها ذرة فإنها توجب الفطر وتوجب الحكم بفطره.
[أو استعط] : السعوط يكون عن طريق الأنف، فلو أنه استعط عن طريق أنفه سواءً بلغ إلى دماغه كما هو الحال في بعض الأمراض يتداوى بها كما هو موجود في القديم يضعون - مثلًا - السمن في أنف الإنسان علاجًا لخياشيمه في بعض الأحوال يضعونها، فهذا الجفاف الذي يعالج بهذه المادة لو أنه استنشقه إلى أن بلغ الدماغ قالوا: يعتبر منفذًا.