الصفحة 73 من 232

ودليلنا على ذلك: حديث لقيط بن صبرة، وهذا مذهب جمهور العلماء-رحمة الله عليهم- من الأئمة الأربعة على أنه إذا استعط في حلقه ونزل إلى حلقه ووجد طعمه في الحق أنه يفطر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) )وفي هذا الحديث نقطة تحتاج إلى تأمل، وذلك أن العلماء المتقدمين-رحمة الله عليهم- ينظرون إلى علة الحكم أي السبب الذي يحكم بكون الإنسان مفطرًا به، وما لا يعد فطرًا، يعني ما هو الشي الذي جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكم بالفطر في بعض الأحوال ولا يحكم بالفطر في بعضها يقولون: حديث لقيط بن صبرة نحن بالخيار بين أمرين:

الأمر الأول: إما نقول الشرع يوجب فطر الإنسان إذا تناول الشيء عن طريق معين وهو الفم والمنفذ، ولذلك هذا المذهب يقوم على اعتبار الجهة التي يدخل منها المفطر.

بعضهم يقول: لا، العبرة عندي بما يدخل إلى البدن بغض النظر عن جهة دخوله سواءً دخل من أعلى البدن أو أسفل البدن ما دام أنه مادة مفطرة كالمغذيات والأدوية فإنه يعتبر مفطرًا، ومنهم من قال: أعتبر مجموع الأمرين، وفقه هذه المسألة أنك إذا جئت تتأمل حديث لقيط ابن صبره الذي اعتمده جماهير السلف-رحمة الله عليهم- والخلف، وتجد كتب الفقهاء-رحمة الله عليهم- والفتاوى مشحونة بالفتوى يفطر من أخلّ بصيامه بغير الفم والأنف قالوا؛ لأن حديث لقيط بن صبرة حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بالتأثير في الصوم بغير المدخل المعتاد، فإن دخول الماء عن طريق الأنف مدخل غير معتاد، فقالوا: لو جئنا نتأمل هذا الحديث إن جئت تقول: لابد وأن يكون الشيء الذي يأكله الإنسان ويشربه يقوي البدن ويرفقه نرد عليك بأن القطرات اليسيرة لا تقوي البدن ولا ترفق به ونرد عليك بأن الإجماع بأنه مجرد مجاوزة اللهاة لقطرة واحدة الإجماع حاصل على أنه يفطر، إذًا كون المادة بذاتها مادة معينة غير وارد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت