الصفحة 85 من 232

ففي ذلك سنن وآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مختلفة، فقد جاء في حديث أحمد وأبي داود منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )وهذا الحديث رواه بضعة عشر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصلهم الإمام الحافظ الزيلعي-رحمة الله عليه- إلى ثمانية عشر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم روى عنه هذا الحديث إلا أن أكثر هذه الأحاديث ضعيفة ولا يقوى سنده؛ ولكن هناك أحاديث حكم بتحسينها وجزم بعض العلماء والحفاظ بتصحيحها، فقد صححها الإمام أحمد-رحمة الله عليه- والإمام البخاري حُكي عنه تصحيح حديث الحجامة في الفطر وغيرهما من الأئمة-رحمة الله على الجميع-، والعمل على ثبوت قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )قالوا فقوله: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )يدل على أن من حجم أو احتجم أنه يعتبر مفطرًا، ووجه ذلك أن الحاجم وهو الشخص الذي يقوم بالحجامة (طبيب الحجامة) لا يأمن من ازدراد الدم، لأن الحجامة تحتاج إلى مص الدم فيُشرَّط الموضع ثم يُمص الدم الفاسد، فلا يأمن من أن يمص شيئًا من ذلك الدم، وأما المحجوم فلأن الحجامة تضعف بدنه وتنهك قوته، ولذلك قالوا: إنه يعتبر مفطرًا، ويستوي الحكم في الحاجم والمحجوم.

وذهب جمهور العلماء-رحمة الله عليهم- وهو قول طائفة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنس وغيره أن هذا الحديث حديث: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )منسوخ.

ومنهم من يقول: إن حديث: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )يُخرج على غير الفطر الحقيقي، واختلفوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت