الصفحة 87 من 232

وهناك وجه ثالث وهو من أقوى الأوجه ويختاره جمع من الأئمة-رحمة الله عليهم- كما أشار إليه الإمام ابن حزم الظاهري وغيره وهو أن حديث: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )كان في أول الإسلام ثم نسخ، وقد جاء ذلك صريحًا في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - وأرضاه-، ولذلك قال"إنما كان رخصة"وكذلك مثل حديث أبي سعيد الخدري قال"ثم رُخص في الحجامة"قالوا فقوله"ثم رخص في الحجامة"يدل على أن الأمر كان في الأول عزيمة ثم خفف فيه، وهذا هو القول الأقوى والأوجه في هذه المسألة، إضافة إلى أنه ثبت في الصحيح في حديث ابن عباس"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم"وابن عباس من صغار الصحابة، ولذلك قالوا: إنه يقوى أن يكون حديث الناسخ متأخرًا عن المنسوخ وهو حديث الرخصة الذي ذكرناه عن أنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري-رضي الله عنهما-، وعلى هذا الوجه فإن الحجامة كانت في أول الأمر موجبة لفطر الحاجم والمحجوم ثم نسخ ذلك وأصبحت رخصة كما قال أنس:"ثم رخص بَعْدُ في الحجامة"وعليه فإنه إذا احتجم الإنسان أو حجم غيره فإنه لا يعتبر مفطرًا.

لكن على القول بأن الحجامة تفطر قالوا: لا تكون مفطرة إلا إذا مص الدم - أعني الحاجم -، فلو أنه فصده بمعنى قطع منه العرق وجرى الدم، لأن الحجامة تكون للأوعية، والفصد يكون في العروق.

والفرق بين الحجامة والفصد: أن الحجامة تكون لأوعية الدم فتمتص ما هناك من الدم الفاسد.

وأما بالنسبة للفصد فإنه يكون للعروق، فالفصد لايعتبر موجبًا لفطر الفاصد؛ لأنه لايمص.

ولكن هل يكون الفصد مؤثرًا في صيام المفصود؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت