فهرس الكتاب
قال بعض العلماء: الفصد يلتحق بالحجامة من جهة أنه ينهك بدن المفصود بل قد يكون الفصد أقوى وأبلغ في التأثير على الجسم من الحجامة لأنه يتصل بالعروق، وجريان الدم في العروق أشد من جريانه في الأوعية وتضرر الإنسان بالفصد أعظم من تضرره بالحجامة، على القول بأن الفصد يوجب الفطر فإن من تبرع بدمه يدخل في هذا؛ لأن الفصد إخراج للدم من العرق، والتبرع بالدم إخراج للدم من العروق، وعلى هذا فإنهم يقولون: إذا خرج منه الدم على هذا الوجه فإنه يعتبر مفطرًا، لكن لو خرج الدم بغير اختياره كرعاف ونزيف من جرح ونحو ذلك قالوا لا يعتبر مفطرًا لأنه هناك أدخل الضرر على نفسه، بخلاف ما إذا غلبه الرعاف أو طعن أو جرح فإنه لا يعتبر مفطرًا.
[وظهر دم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد] : يشترط في الحجامة - كما قلنا - أن يظهر الدم، ومفهوم قوله: [وظهر دم] أنه إذا كان الحال لم يظهر الدم فإنه لا يعتبر مفطرًا، ومثال ذلك لو أنه شرطه ثم أذن المغرب فخرج الدم بعد أذان المغرب فإنه لا يعتبر مفطرًا؛ لأن خروج الدم الذي ينبني عليه الحكم بالفطر؛ إنما وقع بعد الأذان، وعليه فإنه لا يعتبر مفطرًا من هذا الوجه، وأما لو شرطه وخرج الدم قبل الأذان ولو بلحظة فإنه يعتبر مفطرًا على هذا القول.
قوله-رحمه الله- [عامدًا] : أي متعمدًا للحجامة، فلو أكره عليها لم يؤثر.
قوله-رحمه الله- [ذاكرًا لصومه فسد] : فلو كان ناسيًا لم يؤثر، وقد قلنا إن الصحيح في هذا كله أن الحجامة لا توجب الفطر.
قوله-رحمه الله- [لا ناسيًا] : لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أكل أو شرب في نهار رمضان وهو ناسٍ فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) )فإذا كان الأكل والشرب مع النسيان لا يوجب الفطر فكذلك الحجامة مع النسيان لا توجب الفطر.