الصفحة 89 من 232

قوله-رحمه الله- [أو مكرهًا] : المكره ضد المختار وهو الذي يأتي الشيء بغير اختياره، والإكراه له شروط، فإذا تحققت شروط الإكراه المعتبرة شرعًا فإنه يسقط عنه التكليف في قول جماعة من أهل العلم-رحمة الله عليهم-، وأصول الشريعة دالة على ذلك، فقد قال الله-تعالى-: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} فأسقط الله المؤاخذة بالردة وهي كلمة الكفر إذا كان الإنسان مكرهًا عليها فمن باب أولى فروع الشريعة، فإذا كان الإكراه لا يوجب الكفر فمن باب أولى أن لا يوجب الفطر ولا غيره من الإخلالات.

[أو طار إلى حلقه ذباب] : كأن يتكلم الإنسان فلا يشعر إلا والذباب قد دخل في حلقه فقد غلبه فهذا لايؤثر.

[أو غبار] : فالغبار إذا قصده فإن له جرم ومادة ويوجب هذا الفطر، وقد قررنا هذه المسألة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل قطرات الاستنشاق يحظر على الإنسان أن يتعاطى أسبابها في الأنف؛ والسبب في ذلك أن لها جرمًا، ويستوي في ذلك القليل والكثير، ولذلك لو أخذ قليلًا من الطين وطعمه وجاوز اللهاة فإنه يفطر بلا إشكال فكذلك لو قصد الغبار فلحسه أو لعقه أو فتح فمه له قاصدًا دخوله فإنه يعتبر مفطرًا.

[أو فكر فأنزل] : أو فكر فأنزل وهذا مما يشق التحرز إذا طار الغبار أو طار الذباب أو فكر فأنزل فإنه مما يشق التحرز والتوقي عنه، والأصل في الشريعة: أنه لا حرج فيها، فإننا لو قلنا أن الإنسان إذا فكر يجب عليه القضاء إذا أنزل فإن هذا مما يشق التحرز عنه كحديث العهد بالعرس أو حديث العهد بالجماع قبل الفجر، فمثل هذا إذا دهم عليه التفكير فإنه يعتبر مما يشق التحرز عنه كمسألة الغبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت