الصفحة 91 من 232

[أو اغتسل] : أو اغتسل بالماء فإن الاغتسال بالماء لا يوجب الفطر، ولذلك اغتسل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع ابن عباس - رضي الله عنه - يجلسان في البرك بين مكة والمدينة يتنافسان أيهما أطول نفسًا وهما ينغمسان في الماء؛ والسبب في ذلك أنه ليس بمشرب ولا بأكل حقيقة، ولا في حكم الأكل والشرب، وعلى هذا فإن الانغماس في الماء والسباحة لا توجب الفطر، وهكذا لو اغتسل فرش الماء وصبه عليه فإن هذا كله مما لا يوجب الفطر؛ والسبب في هذا أنه يصب الماء على ظاهر الجسد، وقد دلت الشريعة على أن صب الماء على ظاهر الجسد لا يوجب الفطر، ولذلك من تمضمض وهو صائم بالإجماع لا يفطر؛ لأن الفم من ظاهر فكذلك إذا صب الماء على ظاهره.

قوله-رحمه الله- [أو تمضمض أو استنثر أو زاد على الثلاث أو بالغ فدخل الماء في حلقة لم يفسد] : لو أنه تمضمض أو استنشق فله حالتان:

الحالة الأولى: أن يتمضمض ويستنشق بدون تكلف فهذا لايفطر عند العلماء-رحمة الله عليهم- في قول الجماهير.

الحالة الثانية: أن يكون تمضمضه واستنشاقه بطريقة فيها تكلف ومبالغة فللعلماء وجهان:

منهم من يقول: إذا بالغ أفطر وهذا يفهم من السُّنة، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث لقيط بن صبره (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) )قالوا: ففي هذه الحالة يعتبر مفطرًا، وهذا القول هو أحوط القولين، وهو خلاف ما اختاره المصنف-رحمة الله عليه-، وعليه فإنه إذا بالغ في المضمضة فغرغر بالماء، فأحس بالماء في حلقه فإنه يعتبر مفطرًا، وهكذا لو بالغ في الاستنشاق فوجد طعم ذرات الماء في حلقه فإنه يعتبر مفطرًا على أصح قولي العلماء؛ لأنه تعاطى السبب للإخلال، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا السبب، فدل على أنه إذا ارتكب المحظور وخالف النهي أنه يعتبر مفطرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت