فهرس الكتاب
قوله-رحمه الله- [أو زاد على الثلاث] : قالوا لأن الزيادة على الثلاث تعتبر غير مشروعة، فكأنه إذا زاد عن الثلاث فكأنه زاد وبالغ فكما أنه لا يشرع له المبالغة في الاستنشاق والمضمضة حال الصيام، كذلك - أيضًا - إذا بالغ فزاد على الثلاث فإنها محظورة شرعًا كالمبالغة في الاستنشاق المأذون به شرعًا، فيفطر هنا كما يفطر هناك سواءً بسواء لتعاطي السبب.
[ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر صح صومه] : استيقظ رجل من الليل فشك هل طلع الفجر فيمسك أو لا زال الليل فيأكل؟
فبالإجماع على أنه يعتبر نفسه بالليل ويأكل ويشرب، وحينئذٍ لا يخلو من أحوال:
الحالة الأولى: أن يتبين له الليل أو النهار.
الحالة الثانية: أن لا يتبين له شيء، فإذا لم يتبين له شيء مثل أن يقوم في جوف الليل ولا يدري هل طلع الفجر أو لم يطلع، فيشرب أو يأكل ثم يرجع فينام ويستيقظ بعد صلاة الفجر أو الناس في صلاة الفجر، فلا يدري حينما قام فأكل أو شرب هل وقع أكله وشربه بعد تبين الفجر فيعتبر مفطرًا أو وقع قبل الفجر فهو صائم؟
بالإجماع يعتبر نفسه أنه في الليل ويحل له الأكل والشرب، وإذا لم يتبين له شيء فصومه صحيح.
والدليل على ذلك: أن الأصل بقاء الليل حتى يتحقق من أن النهار قد طلع، والله أمرنا أن نبقى على اليقين، والشك لا عبرة به، وأصول الشريعة دالة عليه ونصوص الكتاب والسُّنة تقتضي ذلك أن العبرة باليقين وأن الشك لايلتفت إليه، ومن قواعد الشريعة:"اليقين لا يزال بالشك"، وتفرع عليها قولهم:"الأصل بقاء ما كان على ما كان"، فالأصل بقاء الليل ونحكم بكونه يحل له الأكل والشرب والجماع حتى يتحقق أنه قد أصبح فينتقل من يقين الحل إلى يقين التحريم، فإن لم يتبين له شيء ونام ثم أصبح فإننا نقول: الأصل فيه والغالب فيه أنه في الليل حتى يتحقق أنه قد أخل فيطالب بالقضاء، والأصل براءة ذمته.
الحالة الثانية: أن يتبين له الأمر، فإن تبين له الأمر لا يخلو من صور: