الصفحة 10 من 94

حسدوه لأنه أظهر مخالفة ما استقروا عليه من بدع مخالِفة لما عليه أهل السنة والجماعة، ووضع الله له القبول عند السلطان في أخريات حياته - رحمه الله.

خالف أهل عصره في مسائل وافقوا فيها أهل البدعة الضلالة، من هذه المسائل العظيمة التي اشتد النكير عليه فيها - رحمه الله:

1 -المسألة الأولى: تحريم شد الرحل لزيارة القبور حتى ولو كان القبر المشدود إليه قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبور الأنبياء أو قبور الصالحين وهو في هذه الفتوى انطلق من حديث النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى) [1] فبيَّن أن هذا الحديث: يمنع من شد الرحل إلى غير هذه المساجد الثلاث، فكيف يجوز أن نشد الرحل إلى القبور ولو كانت قبور أنبياء أو قبور صالحين أو حتى قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا" [2] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" [3] . فقام عليه أهل عصره من هذا الباب وحرفوا كلامه وقالوا: ينهى عن زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والواقع أنه لم ينه عن زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، و إنما ينهى عن شد الرحل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

2 -المسألة الثانية: مسألة الطلاق: وتشتمل على عدة فروع خالف فيها أهل عصره، فقد خالف أهل عصره في إيقاع الطلقات الثلاث إذا كانت بفم واحد في مجلس واحد فكان يرى - رحمه الله - أن الصواب فيها ما كان عليه الأمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن أبي بكر رضي الله عنه بأن الطلقات الثلاث بهذه الصورة لا تقع إلا طلقة واحدة، وله في بعض فتاواه ما يُعلم أنه يرى: أن للحاكم الشرعي إيقاع الطلقات الثلاث بهذه الصورة أو إيقاعها واحدة بحسب ما يراه الحاكم الشرعي من حال المسلم الذي حصلت له هذه الواقعة، فقام أهل عصره عليه واتهموه بخرق الإجماع.

أيضًا كان يرى: أن من أوقع الطلاق على هيئة يمين أن الذي يلزمه كفارة يمين ولا يقع الطلاق.

وقرر في مسائل العقيدة مسائل كثيرة خالف فيها كلامهم: فقرر أن القرآن كلام الله غير مخلوق منه

(1) رواه البخاري في كتاب الجمعة (1189) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، وغيرهما.

(2) جزء من حديث أخرجه أبو داود في سننه في كتاب المناسك (2042) ، وأحمد في مسنده (8586) . وحسنه الألباني في كتابه (تحذير الساجد ص 97) .

(3) رواه أحمد في المسند (7311) ، وأبي يعلى في مسنده (1/ 312) وغيرهما وصححه الألباني في كتابه: تحذير الساجد (ص/18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت