بدأ وإليه يعود، وأنكر مسألة (المعنى النفسي) لأنها تؤول إلى أن القرآن الذي بين أيدينا ليس هو كلام الله وإنما هو كلام يدل على المعنى النفسي القائم في ذات الله سبحانه وتعالى أتى به جبريل إنباءً عن المعنى النفسي القائم بالله سبحانه وتعالى، فلما رأى أن هذا الكلام خلاف كلام السلف أنكره وأبطله وقام على أهل عصره فيه وبسبب هذه المسألة ألَّف كتاب: (التسعينية) ، المعروف في مسألة خلق القرآن، وفي مسألة الزيارة ألَّف رسالة كبيرة في مسألة الزيارة، وألًّف: (الرد على البكري) أيضًا في هذا الموضوع، وله في الطلاق عدة مجلدات يتكلم فيها عن مسألة الطلاق.
ووضع الله له القبول بين الناس، حج إلى مكة المكرمة سنة 680هـ.
جاء في مجموع الفتاوى قول ابن تيمية رحمه الله:"أخبرنا الأصيل المسند نجم الدين أبو العز يوسف بن يعقوب بن محمد بن على المجاور الشيباني قراءة عليه وأنا أسمع في الحرم سنة 680هـ"اهـ [1] .
وحج مرة ثانية في سنة 692 هـ يعني وعمره 31 سنة كما نص على ذلك ابن كثير رحمه الله في (البداية والنهاية) في أحداث هذه السنة.
ألف مؤلفات عظيمة وقام بالرد على الفلاسفة والمناطقة وأهل الكلام وألف كتابًا عظيمًا في هذا الباب اسمه: (درء تعارض العقل والنقل) ، وفتح الله عليه الفتوح، وفيه يصدق ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم:"من عمِل بما علِم أورثه الله علم ما لم يعلم"[.
يذكُر عنه أحد تلامذته وهو: أبو عبد الله بن رُشَيْق يقول: كان يقول: كنت أُطالع في تفسير الآية نحو مائة تفسير ثم أقول: اللهم يا معلِّم إبراهيم علمني ويا مفهِّم سليمان فهمني. وكان يقول رحمه الله: كتب التفسير فيها الغثُّ والسمين. وتكلم أهل التفسير وأجادوا ولم يبق إلا مواضع مختلفة هي التي أفردها بمزيد الكلام.
وكان في أواخر حياته يندم على اشتغاله بالرد على الفلاسفة والمناطقة واليونان علمًا أن ردَّه سدَّ ثغرة في هذا الباب ورفع إثمًا عن الأمة في قيامه بهذا الأمر ولكنه مع هذا ندم في أواخر حياته وكان يتمنى لو أنه صنف تفسيرًا للقرآن الكريم أو شرحًا لكتاب صحيح الإمام البخاري كما ذكر هذا عن بعض تلامذته.
أوذي كثيرًا وسجن في سجن القلعة بدمشق وهو إلى الآن قائم بجوار المسجد الأموي، وسجن بمصر وحاولوا قتله بطرق ملتوية فأرسلوه إلى الإسكندرية وأشاعوا عدم رضى السلطان عنه يريدون أن يقوم أحد
(1) مجموع الفتاوى (18/ 99، 109) . وهذا هو تاريخ حجته رحمه الله وعمره تقريبًا 15 سنة. وقد ذكر في اقتضاء الصراط المستقيم (3/ 339) أنه ألف منسكًا في الحج قبل أن يحج في أول عمره! ولعل هذا السماع من ابن المجاور كان في هذا الوقت.