المتهورين فيقتله فلما وصل إلى الإسكندرية وضع له القبول بين الناس فتاب جماعة من أهل الفسوق من فسوقهم وفجورهم. وجماعة من أهل البدع تركوا ضلالاتهم وتعلموا على يد الشيخ فكان وجوده في الإسكندرية مصدر إزعاج لمن أرسله من القاهرة إلى الإسكندرية، وكان له بمصر نشاط علميٌ كبير، وفيها وضع ما يسمى (بالفتاوى المصرية) وفيها ألف (الرد على البكري) لما ذهب إلى مصر.
وكان يقول:"ما يفعل أعدائي بي أنا قتلي شهادة وسجني خلوة وإخراجي من بلدي سياحة جنتي في صدري أينما ذهبت فهي معي". نقل هذا عنه تلميذه ابن القيم في (الوابل الصيب) .
اختلف في سبب اشتهار هذه العائلة بـ (آل تيمية) فقيل: (تيمية) هي جدة لهم، فإن الشيخ محمد ابن تيمية المعروف بـ (ابن تيمية) لما جاء في طريق الحج؛ شاهد طفلة مولودة في تيماء في طريق الشام فلما رجع إلى بلده وجد أهله وضعوا مولودة فقال: هذه تيمية، تشبه تلك البنت، فقال: تيمية فعرفت بهذا. وقيل: إن تيمية لقب لقبوا به لأمر آخر لا يحضرني الآن.
اشتهر شيخ الإسلام ابن تيمية في جميع العلوم؛
فهو في التفسير حامل رايته وفي الحديث أهل روايته ودرايته.
وفي الفقه صاحب الباع الطويل في الاستدلال والانتقاد.
وفي أصوله يرجع إلى كلامه في تحرير المسائل.
فتح الله عليه من العلوم ما الله به عليم يحتار من ينظر في كلامه إذا ما تكلم في المسألة من أين يأتي بهذه الاستدلالات وهذه المادة العلمية.
حاربه أعداؤه في حياته وبعد موته، آذوا تلامذته وحرقوا كتبه وأتلفوا جزءًا كبيرًا منها ولكن الله سبحانه وتعالى حفظها حتى وصلت إلينا، ومن صور حفظها أن بعض العلماء وهو ابن عروة الحنبلي أولع بحبها فألف كتابًا في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري ثم عمل له شرحًا فصار في هذا الشرح إذا جاء لموضع فيه رسالة لابن تيمية يوردها فكانت هذه الطريقة من الطرق التي حفظ الله عز وجل بها كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
لم يتزوج لانشغاله بالعلم والجهاد ونحو ذلك من الأمور السياسية والمشاكل إلى آخره.
كان يقوم على خدمته أخ له، يذكرون أنه كان لا يقرب الطعام حتى يأتيه وإذا اتسخت ثيابه يأخذونها ويغسلونها مات سنة 728 هـ بسجن القلعة. قال الإمام أحمد: بيننا وبين أهل البدع الجنائز، وكذا كان يوم موته يومًا مشهودًا، في تلك السنين وفي تلك الأيام يقولون: حُصِر الناس فكانوا يزيدون على مائة ألف وغُلِّقت الحوانيت - وهي الدكاكين - وغلقت الأسواق وسُدَّت الطرق من أجل جنازته رحمه الله. وهذه من علامات أهل السنة أن أهل البدع إذا ماتوا الناس لا ينشغلون بهم.