الصفحة 15 من 94

تعريف (أصول التفسير) :

(أصول التفسير) علم مركب إضافي، لابد عند تعريفه من تعريف المضاف على حده، ثم يُعرّف المضاف إليه، ثم يعرف العلم بإضافة أحد اللفظين إلى الآخر. فأقول:

الأصل في اللغة: ما ينبني عليه غيره، وقد يطلق في اللغة ويراد به: القاعدة.

والقاعدة هي: القضية الكلية المحيطة بمجموعة جزئياتها [1] .

والتفسير في اللغة: الكشف والبيان.

وفي اصطلاح العلماء هو: معرفة مراد الله عز وجل من كلامه المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بحسب الطاقة البشرية.

وبإضافة لفظة (أصول) إلى (التفسير) ينتج عندنا أن (أصول التفسير) هي القضايا الكلية المحيطة بجزئياتها والتي ينبني عليها فهم القرآن ومعرفة مراد الله بحسب الطاقة البشرية.

فموضوع الكتاب: ذكر القواعد والأصول التي ينبني عليها فهم القرآن الكريم بمعنى: أن من أحاط علمًا بهذه القواعد سهل عليه التعامل مع القرآن الكريم.

والذي لاحظته: أن هذا الكتاب - أعني: (مقدمة في أصول التفسير) - مَنْ أحسن قراءته وفهمه استطاع أن يتعامل مع كتب التفسير بالمأثور، خاصة مع أقوال السلف المتنوعة في تفسير الآيات ويعرف كيف يستفيد منها.

وعِلْم أصول التفسير من العلوم المعروفة المتداولة عند أهل العلم يعرف بقواعد التفسير، ويسمى بعلوم القرآن.

هذا العلم مرَّ في نشأته حتى أصبح مفردًا مستقلًا بمصنفات و تآليف بأربعة أحوال:

الحال الأولى: كان عبارة عن قواعد مبثوثة في ثنايا كلام السلف رضوان الله عليهم في الأحاديث والتفسير كلمة هنا عن ابن عباس، كلمة هنا عن ابن مسعود، حديث يدخل في قواعد التفسير، قضايا مبثوثة، أول صورة بدأ فيها هذا العلم ونشأ فيها هذا العلم على هيئة قضايا مبثوثة في ثنايا الحديث والتفسير.

المرحلة الثانية: صار العلماء يجعلون الكلام عن أصول التفسير في مقدمات تفاسيرهم، فلما يأتي واحد منهم ويؤلف تفسيرًا يجعل في مقدمة التفسير الكلام عن شئ من أصول التفسير.

(1) التعريفات للجرجاني ص171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت