الصفحة 24 من 94

وَقَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} (الشورى:51 - 52) [1] .

وَقَدْ كَتَبْت هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ مُخْتَصَرَةً [2] بِحَسَبِ تَيْسِيرِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إمْلَاءِ

(1) الآية التي بعدها: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} (الشورى:51 - 52) . إذًا هذه الآيات أوردها المصنف رحمه الله لما فيها من مناسبة بيان أن القرآن كتاب هداية وإعجاز، والقرآن يهدي إلى صراط مستقيم، يهدي هداية تعليم إرشاد وبيان والرسول صلى الله عليه وسلم يهدي هداية تعليم وإرشاد وبيان ما هو إلا مبلغ عن الله ما أمره الله سبحانه وتعالى بتبليغه ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم:3 - 4) ، ويقول عليه الصلاة والسلام: (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ) [أحمد وابن ماجه] ، فهو يهدي ويعلم الناس ويرشدهم لكن هداية الثبات، وهداية التوفيق للقبول هي بيد الله سبحانه وتعالى وهذا هو الذي أفادته الآيات.

وكأن المصنف أورد هذه الآيات وما فيها من الإشارة إلى معنى الهداية ليبين أنك أيضًا مع هذه القواعد ومع هذه الأصول تحتاج إلى أن تسأل الله سبحانه وتعالى هداية التوفيق إلى قبول الحق وهداية التوفيق إلى الثبات على الحق، هذه الأصول تعلمك مفاتيح تستعين بها على فهم القرآن العظيم بالطريقة التي جرى عليها السلف الصالح، وتعينك على فهم القرآن الكريم إذا أحسنت استعمالها ولا تضمن لك أنك ثابت على الحق ولا تضمن لك أنك قابل للحق فكم من إنسان تعلم هذه الأصول ولم يشأ الله هدايته، فاللهم اهدنا هداية تعليم وإرشاد وقبول وثبات برحمتك يا أرحم الراحمين.

(2) أي: أنه كتبها باختصار لم يطل فيها، والعلماء من السابقين كانوا يقولون: (الكلام يختصر ليحفظ ويبسط ليفهم) فاختصار الكلام من المقاصد التي عدها العلماء من مقاصد التصنيف، وقصدهم من هذا الاختصار: أن يساعد على سرعة الحفظ، قالوا: (ويبسط الكلام ليفهم) ، ونحن نبسط لكم هذا المختصر بمزيد من الشروحات وبمزيد من التعليقات حتى تفهموا - إن شاء الله - مرامي كلام المصنف رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت