فهرس الكتاب
"أَحَدُهُمَا": أَنْ يُعَبِّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ الْمُرَادِ بِعِبَارَةِ غَيْرِ عِبَارَةِ صَاحِبِهِ تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي الْمُسَمَّى غَيْرِ الْمَعْنَى الْآخَرِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُسَمَّى بِمَنْزِلَةِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَكَافِئَةِ الَّتِي بَيْنَ الْمُتَرَادِفَةِ وَالْمُتَبَايِنَةِ. كَمَا قِيلَ فِي اسْمِ السَّيْفِ: الصَّارِمُ وَالْمُهَنَّدُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَأَسْمَاءِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَأَسْمَاءِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ كُلَّهَا تَدُلُّ عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ [1] فَلَيْسَ دُعَاؤُهُ بِاسْمِ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُضَادًّا لِدُعَائِهِ بِاسْمِ آخَرَ;
بَلْ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} .
وَكُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ الْمُسَمَّاةِ وَعَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الِاسْمُ [2] .
كَالْعَلِيمِ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالْعِلْمِ.
(1) يعني وإن اختلف الاسم، فالقرآن والكتاب والفرقان والذكر أسماء متنوعة لما أنزله الله سبحانه وتعالى على محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرسول - صلى الله عليه وسلم - له أسماء متنوعة فهو أحمد ومحمد والماحي يمحو الله به الشرك وهو العاقب وهو الحاشر، والمقصود بها ذات معينة واحدة وهي ذات الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والله عزوجل له أسماء وصفات كثيرة، وقد جاء في الحديث:"إن لله تسعًا وتسعين اسما"، فهذه الأسماء المتنوعة تدل على ذات واحدة هي الله عزوجل.
(2) هذه القاعدة في باب الأسماء والصفات، يقول العلماء - رحمهم الله: كل اسم من أسماء الله تعالى يدل على ذاته ويدل على صفته ويدل على أثره، فمثلًا: اسم الله (الرحمن) يدل على ذات الله المسماة بالرحمن، ويدل على صفة الرحمة، ويدل على الأثر وهو وجود خلق مرحوم يصل إليه أثر هذه الرحمة، فكل اسم يدل على صفة وذات وأثر لهذه الصفة.