فهرس الكتاب
وَقَوْلُهُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي كَذَا يُرَادُ بِهِ تَارَةً أَنَّهُ سَبَبُ النُّزُولِ وَيُرَادُ بِهِ تَارَةً أَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الْآيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ كَمَا تَقُولُ عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ كَذَا [1] .
(1) هذا الذي قلنا عنه: الألفاظ غير الصريحة، الألفاظ المحتملة.
أحيانًا بعض الأخوة يقولون: نتعب من قراءة تفسير ابن كثير، لماذا؟ يقولون: لأنه يذكر أقوالًا كثيرة، فنقول له: إذا ضبطت هذه القاعدة في اختلاف التضاد واختلاف التنوع؛ لم تعد تصعب عليك القراءة في تفسير ابن كثير؛ لأن أغلب التفسير الوارد في تفسير ابن كثير هو من أقوال الصحابة والتابعين وهو من باب اختلاف التنوع يعبرون عن المعنى الواحد بأكثر من لفظ، أو يمثلون بأمثلة تدخل تحت ما جاء في الآية، فإذا ما تكلموا عن سبب النزول فانتبه! فإنه إذا جاءت صيغة في سبب النزول، صيغة غير صريحة، كقولهم نزلت الآية في كذا، أو سبب نزول الآية كذا، وتعددت في الموضع الواحد فإن ذلك يدل على أن مرادهم أن ذلك مما يدخل في معنى الآية، كأنه يقول: معنى هذه الآية كذا، أو أن هذا المعنى داخل في تفسير الآية.
فتزول بذلك الكثير من المشقة والصعوبة في التعامل مع هذه الكتب.
فائدة: من الكتب المساعدة في التعامل مع الروايات الواردة في التفسير بالمأثور؛ كتاب: (زاد المسير في علم التفسير) لابن الجوزي، هذا الكتاب تحرَّى فيه رحمه الله، أن يختصر الأقوال الكثيرة في أقوال قليلة، فمثلًا: تأتي سبعة أو ثمانية روايات، واحدة عن ابن عباس، وواحدة عن مكحول، وكذا، كلها ترجع إلى قول واحد، ثم تجد روايتين ترجع إلى قول ثالث، فيأتي يقول: في تفسير هذه الآية ثلاثة أقوال، القول الأول كذا وهو مروي عن فلان وعن فلان، القول الثاني كذا وهو مروي عن فلان وفلان، القول الثالث: كذا .. الخ، فهذا في الحقيقة يساعدك على التعامل مع كتب التفسير بالمأثور، والسبب في تحرير عبارة ابن الجوزي في هذا الكتاب وأن تصنيفه في هذا الكتاب يعتبر من أفضل كتبه التي صنفها: أنه لخص هذا الكتاب من كتاب له كبير اسمه (المغني في التفسير) ، ثم بعد ما لخصه وقرأه قراءة بحث وتحرير مع سيف الدين ابن تيمية عم المجد ابن تيمية، قرأه معه قراءة بحث وتحرير من أول الكتاب إلى آخره، فكم أمر تيسر لتحرير هذا الكتاب: (زاد المسير) ؟ الأول: أنه لخصه من كتابه الكبير، ولا شك أن الرجل لما يلخص من كتاب كبير سيكون دقيقًا في عبارته. الثاني: أن عبارته تحررت بمجالس المذاكرة والبحث مع السيف ابن تيمية، لأنه قرأه معه قراءة بحث ونظر فتحررت في هذا الكتاب العبارات الواردة في التفسير، ويعتبر كتابه من الكتب المساعدة في تحرير الأقوال الواردة عن السلف في تفسير الآية وهو في تحريره وجمعه للأقوال أفضل من كتاب (النكت والعيون) للماوردي، وأفضل من كتاب التفسير للعز بن عبد السلام، وأفضل من كثير من الكتب المنقولة في هذا الباب.
أمر آخر في هذا الكتاب (زاد المسير) : أن هذا الكتاب يعتبر من كتب التفسير التي مؤلفوها من علماء الحنابلة. ما الفائدة؟ أقول لك: هذا الرجل حنبلي، فلما جاء إلى تفسير آيات الأحكام في داخل التفسير اعتنى ببيان المذهب الحنبلي، لا تجد في المكتبة التفسيرية كتابًا في أحكام القرآن مؤلفه حنبلي، عندنا أحكام القرآن لابن العربي المالكي، عندنا أحكام القرآن للكيا الهراسي شافعي، وأحكام القرآن للجصاص حنفي، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي مالكي، عندنا التفسير الكبير للرازي وما تضمنه من آيات الأحكام شافعي؛ وعليه فإن كتاب زاد المسير جدير بأن يعتنى به، والله الموفق.