فهرس الكتاب
وَلِهَذَا إنَّمَا يَقَعُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ غَلَطٌ فِي بَعْضِ مَا جَرَى فِي الْقِصَّةِ مِثْلِ حَدِيثِ اشْتِرَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْبَعِيرَ مِنْ جَابِرٍ ; فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ طُرُقَهُ عَلِمَ قَطْعًا أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانُوا قَدْ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ [1] .
(1) حديث جابر أورده البخاري في أربع وعشرين موضعًا [حسب ما في برنامج موسوعة الحديث صخر/ حرف] ، ومن ألفاظه ما أخرجه في كتاب البيوع، باب شراء الدواب والحمر، حديث رقم (2097) :"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: جَابِرٌ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: مَا شَانُكَ قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ قَالَ: ارْكَبْ فَرَكِبْتُ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَزَوَّجْتَ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا قَالَ: أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ قَالَ: أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ ثُمَّ قَالَ: أَتَبِيعُ جَمَلَكَ قُلْتُ: نَعَمْ فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلِي وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ: آلْآنَ قَدِمْتَ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَدَعْ جَمَلَكَ فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ فَأَرْجَحَ لِي فِي الْمِيزَانِ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ فَقَالَ: ادْعُ لِي جَابِرًا قُلْتُ: الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ قَالَ: خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ"، والحديث أخرجه أيضًا مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث رقم (715) .
ووقع اختلاف في روايات الحديث في تحديد ثمن الجمل.
وقد أشار البخاري إلى اختلاف الروايات في ثمن الجمل، وحاول التوفيق بين بعضها، وذلك عند روايته للحديث في كتاب الشروط، في باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى، حديث رقم (2718) ، ولفظه:"وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ"تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ"."
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ:"اشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَقِيَّةٍ".
وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ:"أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ".
وَهَذَا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ.
وَلَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ:"وَقِيَّةُ ذَهَبٍ".
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ:"بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ".
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرٍ:"اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ أَحْسِبُهُ قَالَ: بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ".
وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ:"اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا".
وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ الِاشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ."اهـ"
فإن قيل: ما حكم هذا الاختلاف في الروايات؟
فالجواب: هو اضطراب، فإن ترجحت رواية فالمرجوحة شاذة والراجحة هي المحفوظة.
فإن قيل: أليس من شروط الصحيح أن لا يكون شاذًا؟
فالجواب: نعم، ولكن البخاري صححه وأراد منه ما اتفقت عليه الروايات دون ما اختلفت عليه الروايات، ثم أمر آخر: وهو أن هذا الذي اختلفت فيه الروايات لا ينبني عليه حكم، إذا لا يؤثر اختلافهم في قيمة الجمل في حكم المسألة، ثم لا لوم على البخاري في تصحيحه للحديث، لأنه نبه على محل الاختلاف فبرأت منه عهدته، وبقي غير محل الاختلاف على شرطه.
وبعض أهل العلم يقول: ما المانع أن يكون الحديث صحيحًا مع كونه شاذا، كما نقول صحيح منسوخ، فلنقل صحيح شاذ. وقال: اشتراط نفي الشذوذ في شروط الصحيح، شرط مختلف فيه!
ولكن الذي عليه اتفاق أهل الحديث من الصحيح هو ما انتفى منه الشذوذ.