فهرس الكتاب
و الثَّعْلَبِيُّ هُوَ فِي نَفْسِهِ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ وَدِينٌ وَكَانَ حَاطِبَ لَيْلٍ يَنْقُلُ مَا وُجِدَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ وَمَوْضُوعٍ [1] .
و"الْوَاحِدِيُّ"صَاحِبُهُ كَانَ أَبْصَرَ مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ ; لَكِنْ هُوَ أَبْعَدُ عَنْ السَّلَامَةِ وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ [2] .
والبغوي تَفْسِيرُهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ الثَّعْلَبِيِّ لَكِنَّهُ صَانَ تَفْسِيرَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ وَالْآرَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ [3] .
(1) كتاب الثعلبي اسمه: (الكشف والبيان في تفسير سور القرآن) ، حُقِّق أغلبه أو جميعه في جامعة أم القرى، في رسائل ماجستير ودكتوراه، في قسم الكتاب والسنة، والكتاب مثل ما وصفه شيخ الإسلام رحمه الله احتوى على جملة كثيرة من الأحاديث الموضوعة والروايات الضعيفة والباطلة، وجملة من الإسرائيليات وغيرها، وصاحبه كما وصفه شيخ الإسلام: حاطب ليل.
وقوله:"حاطب ليل"من أمثال العرب، يقولون: الرجل إذا خرج يحتطب في الليل فإنه قد يأخذ الحية ويضعها بين الحطب يظنها عُصية وهي حية فقد تلدغه بالسم وهو يحملها على ظهره، فيقولون: (فلان حاطب ليل) ، يشبِّهونه بمن يحطب في الليل فقد يحمل الحطب وبداخله الحية فتلدغه فيموت بسببها، هذا المثل يوصف به الرجل الذي يجمع و لا يحسن النظر في هذا الذي يجمعه، قالوا: فلان حاطب ليل، أهل الحديث عندهم سياسة ومنهج: (قمِّش ثم فتِّش) ، أما (قمِّش) فقط لا. ومعناه: جمِّع وبعد التجميع فتِّش، ميِّز الصحيح والحسن والضعيف، انظر المعمول به وغير المعمول به، أما هكذا جمع فقط لا.
هذا الرجل كان من الذين يجمعون، فمعناه: أنه لم يكن من المحدِّثين المتخصصين، وإنما مجرد صاحب رواية بل هو حاطب ليل لا تمييز عنده في المنقولات التي ينقلها تجد في كتابه الصحيح والضعيف بل هناك قطعة كبيرة من أحاديث موضوعة معروفة عند العلماء بذلك موجودة في تفسيره.
(2) الواحدي هو أبو الحسين علي بن أحمد النيسابوري، توفي سنة (468هـ) له ثلاثة كتب في التفسير له (البسيط) وهو أكبر كتبه في التفسير، الكتاب الثاني سماه: (الوسيط في التفسير) ، وهو مطبوع في ثلاث مجلدات ومحقق، والكتاب الثالث: سماه (الوجيز في التفسير) ، وهو أيضًا مطبوع.
تنبيه: أنبه على خطأ شائع عند الناس، يقول بعضهم: (اكتب بحثًا بسيطًا) يعني: بحث صغير قليل الأوراق، وهذا خطأ لغوي شائع، والبسيط بمعنى: الطويل الممدود الكثير، ولذلك، الأرض تسمى: البسيطة الممدودة.
فائدة: الغزالي أبو حامد صاحب إحياء علوم الدين،، له الوجيز في فقه الشافعية، وله الوسيط في فقه الشافعية، وللرافعي فتح العزيز شرح الوجيز.
والواحدي كان يَغلب عليه شيء من منهج أهل الكلام، وشيء من الخوض في تفسير الآيات من جهة اللغة بمجردها، وسبق التنبيه على أنه لا ينبغي أن يفسر القرآن بمجرد اللغة، فإنه ليس كلُّ ما ساغ لغة ساغ تفسيرًا، كما أن عليه مؤاخذات من جهة اتباعه لبعض أقوال أهل البدع، وتقصيرًا في اتباع كلام السلف والوارد في المأثور عنهم في تفسير القرآن الكريم.
(3) البغوي هو أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء الشافعي توفي سنة (516هـ) : له كتاب في التفسير، اسمه"معالم التنزيل"، وهو مطبوع، وهو مختصر عن تفسير الثعلبي، أخذ أحسن ما عند الثعلبي ونقَّح عبارته واهتم بالمأثور، وكان في جملته سليمًا بعيدًا عن أقوال أهل البدع، وكان الشيخ ابن باز - رحمه الله - إذا سُئل عن تفسير أقرب وأيسر من تفسير ابن كثير يحيل على تفسير البغوي، فكان يحيل الطلاب كثيرًا على تفسير ابن كثير، فإذا استصعب الطالب تفسير ابن كثير؛ أحاله على تفسير البغوي، ويصِفُه شيخ الإسلام بقوله: (تفسيره مختصر عن الثعلبي) ، وهذا أكده الذين اشتغلوا بتحقيق كتاب الثعلبي، لكن صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة، ومفتاح هذا التفسير: مقدمته، فذكر في المقدمة أسانيده في الآثار التي أوردها داخل الكتاب، كتفسير ابن عباس وتفسير مجاهد، ذكر أسانيده إليها، كما ذكر أسانيده في القراءات التي أوردها.
وكلام شيخ الإسلام عن الثعلبي، وعن الواحدي، وعن البغوي؛ يندرج تحت علم جديد صار يُدَرَّس الآن اسمه: (مناهج المفسرين) ، والكتب المؤلفة فيه تحمل في الغالب اسم (التفسير والمفسرون) ، أو (مناهج المفسرين) ، وأشهرها كتاب التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبي، وكتاب التفسير ورجاله لابن عاشور، فيُعرِّفون بالمفسر، ثم بتفسيره ويَدْرُسونه ويعطونك خلاصة عن منهجه وطريقته في تفسير القرآن ومزاياه والمآخذ عليه.
وشيخ الإسلام بكلامه هذا فتح الباب في هذا الموضوع بالكلام عن مناهج المفسرين.