فهرس الكتاب
وَالْمَوْضُوعَاتُ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ كَثِيرَةٌ مِثْلُ الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الصَّرِيحَةِ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ [1] .
وَحَدِيثِ عَلِيٍّ الطَّوِيلِ فِي تَصَدُّقِهِ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ [2] .
وَمِثْلُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِهِ: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أَنَّهُ عَلِيٌّ {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} أُذُنُك يَا عَلِيٌّ.
(1) المصنف تابع للدارقطني والخطيب في جزمهم بعدم صحة ما جاء صريحًا في جهر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) . نعم، جاءت عن الصحابة جملة أحاديث أنهم جهروا بالبسملة في الصلاة، وهذا مما لا مجال فيه للرأي، لأن المقام في عبادة، والعبادات توقيفية، فهذه أقوى حجج القائلين بالجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، نعم جاءت أحاديث صحيحة لكنها غير صريحة في أنه صلى الله عليه وسلم جهر في الصلاة بالبسملة، وأهل العلم في مسألة الجهر بالبسملة على أقوال:
-منهم من يرى سنية الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية قبل قراءة الفاتحة.
-ومنهم من يرى أن الجهر ليس بسنة فيقول: تُقرأ سرًا ولا يُجهر بها.
-ومنهم من يقول: يُجهر بها أحيانًا ويُسَر بها أحيانًا، والغالب الإسرار، وهذا اختيار ابن القيم وابن تيمية، وهذا الذي تدل عليه الآثار الواردة عن الصحابة رضوان الله عليهم، تدل على أنهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، يجهرون بها أحيانًا، وفي أول قراء الفاتحة، وعليه نقول: حكم المسألة عن الناحية الفقهية: أنه يسَنُّ الجهر بها أحيانًا، ويتأكد ذلك للتعليم، لتعليم الناس أنه تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، والغالب من حال الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يَجهر بها.
(2) قال شيخ الإسلام: (وحديث علي الطويل في تصدقه بخاتمه في الصلاة) ، هذا أورده علماء التفسير الذين يُوردون مثل هذه الأحاديث عند قوله تعالى: (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة: من الآية55) ، يذكرون حديثًا أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - جاءه سائل يطلب صدقة في المسجد وهو راكع، وكان في يده خاتم فمد يده بالخاتم إلى السائل ليأخذه فتصدق بالخاتم وهو راكع، فنزلت هذه الآية، وهو حديث موضوع كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. (انتهى الدرس التاسع) .