الصفحة 74 من 94

فَاَلَّذِينَ أَخْطَئُوا فِي الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ - مِثْلُ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ - اعْتَقَدُوا مَذْهَبًا يُخَالِفُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأُمَّةُ الْوَسَطُ الَّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ كَسَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَعَمَدُوا إلَى الْقُرْآنِ فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى آرَائِهِمْ؛

تَارَةً يَسْتَدِلُّونَ بِآيَاتِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا.

وَتَارَةً يَتَأَوَّلُونَ مَا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُمْ بِمَا يُحَرِّفُونَ بِهِ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ فِرَقُ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ والجهمية وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَغَيْرِهِمْ [1] .

(1) تقول لهم: الله جل وعلا موصوف بالاستواء، استوى على عرشه، كما وصف نفسه في كتابه، فيقولون: (استوى) بمعنى (استولى) ، ويستدلون بقول الشاعر:

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق

وهذا الشعر لشاعر نصراني ليس بمسلم وهو الأخطل.

وهذا المعنى على فرض صحته لغة فإنه لا يصح في تفسير الاستواء الذي صفة لله تعالى، لأن السلف لم يفسروا (الاستواء) بمعنى: الاستيلاء، والله سبحانه وتعالى (ليس كمثله شيء) ، فإن الذي استولى على الشيء قَبِلَ أن ينازعه فيه غيره والله لا ينازعه في ملكه أحد. (استوى على العرش) على الوجه اللائق بجلاله بمعنى: علا وارتفع على الوجه اللائق بجلاله (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) . قال مالك ومن قبلِه أم سلمة ومن قبله ربيعة بن عبد الرحمن المعروف بـ (ربيعة الرأي) قالوا: الاستواء معلوم، يعني: من حيث اللغة بمعنى علا وارتفع، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة"؛ لأن السلف لما سمعوا هذه العبارة وقرأوا هذه الآيات فهموا منها معنى العلو والارتفاع على الوجه اللائق بجلاله، وفوضوا أمر الكيفية، ولم يفوضوا المعنى، قالوا: على الوجه اللائق بجلاله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت