فهرس الكتاب
ثُمَّ أَرْشَدَ إلَى أَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى عِدَّتِهِمْ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فَيُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} ، فَإِنَّهُ مَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ إلَّا قَلِيلٌ مِنْ النَّاسِ مِمَّنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ; فَلِهَذَا قَالَ: {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} أَيْ: لَا تُجْهِدْ نَفْسَك فِيمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ وَلَا تَسْأَلْهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا رَجْمَ الْغَيْبِ.
فَهَذَا أَحْسَنُ مَا يَكُونُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ: أَنْ تُسْتَوْعَبَ الْأَقْوَالُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ وَأَنْ يُنَبَّهَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْهَا وَيُبْطَلَ الْبَاطِلُ وَتُذْكَرَ فَائِدَةُ الْخِلَافِ وَثَمَرَتُهُ ; لِئَلَّا يَطُولَ النِّزَاعُ وَالْخِلَافُ فِيمَا لَا فَائِدَةَ تَحْتَهُ فَيَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ الْأَهَمِّ [1] .
(1) يعني الشيخ ما كان من الأقوال معتبرا، وليست من باب أقوال أهل البدع والضلالات بحيث يضيع معها القول الصواب و لا يكاد يبين، وفي هذا المعنى يقول الذهبي: رحمه الله [مسائل في طلب العلم وفضله للذهبي ص209، ضمن ست رسائل للذهبي تحقيق جاسم الفهيد الدوسري] :"في تفسير القرآن: منه ما هو حتم. ومنه ما هو مستحب. و [منه] مباح. و [منه] مكروه؛ فكثرة الأقوال في الآية مع وهنها وبعدها من الصواب الذي هو وجه واحد دل السياق الخطاب العربي عليه؛ مكروه حفظها والاعتماد عليها؛ فإن القول الصحيح يضيع بينها."
والمحرم حفظ تفسير القرامطة الإسماعيلية وفلاسفة المتصوفة الذين حرّفوا كتاب الله، فوق تحريف اليهود، مما إذا سمعه المسلم بل عامة الأمة ببداءة عقولهم علموا أن هذا التحريف افتراء على الله وتبديل للتنزيل. ولا استجيز ذكر أمثلة ذلك، فإنه من أسمج الباطل"اهـ."