القول الثالث: وهو مذهب الشافعي ومالك أن الإحرام بالحج قبل أشهر الحج لا ينعقد به الحج بل يجب إتمامه عمرة , واستدلوا بما ذكره البخاري في صحيحه معلقًا من حديث ابن عباس أنه قال"من السنة ألا يحرم للحج قبل أشهره"فقوله من السنة أي أنه مرفوع وقد قال تعالى"الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج"وهذا هو الصواب وهو اختيار ابن عثيمين رحمه الله .
"فصل"
{ وميقات أهل المدينة الحليفة } :
بعد المواقيت الزمانية ذكر المواقيت المكانية .
والميقات: هو المكان الذي يهل منه الحاج وسمي بذي الحليفة لوجود شجر الحلفاء .
{ والشام ومصر والمغرب الجحفة } :
الجحفة: بلدة على بعد عدة أميال عن المدينة وهي بلدة خربة الآن وهي التي دعا الرسول صلى الله عليه وسلم أن تنتقل حمى المدينة إليها , ثم انتقل المحرم إلى رابغ وهذا الانتقال قديم جدًا في القرن السادس أو السابع .
{ واليمن يلملم } :
أو ( ألملم ) ولا يحرمون منها الآن .
{ ونجد قرن } :
نجد اليمن والطائف ونجد المشهورة كلهم يحرمون من قرن المنازل ويسمى قرن وهو الآن السيل الكبير .
والدليل على هذه الأربعة السابقة ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس أنه قال"وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرن هن لهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة".
{ والمشرق ذات عرق } :
أجمع العلماء على أن أهل المشرق ميقاتهم ذات عرق , نقل الإجماع ابن قدامة وابن المنذر , وأهل المشرق هم العراق وخراسان - إيران الآن - وغيرها .
واختلف أهل العلم فيمن الذي وقت ذات عرق:-
فالحنابلة يقولون كلها نص عن النبي صلى الله عليه وسلم , واستدلوا بما في صحيح مسلم من حديث جابر"قال أحسبه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر المواقيت الخمسة ."
وشك أبو الزبير - الراوي عن جابر - في رفعه .