هذا ثابت في حديث جابر رضي الله عنه:"وكان يمشي السكينة ويقول أيها الناس السكينة السكينة". وفي البخاري:"فإن البر ليس بالإيضاع"أي سرعة الوصول والوضع .
{ ويجمع فيها بين العشاءين تأخيرًا } :
هذا ثابت بالإجماع ومستنده حديث جابر رضي الله عنه فإنه أول ما وصل إلى مزدلفة صلى العشاءين وقوله تأخيرًا:
ظاهره حتى لو جاء في أول الوقت لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم .
وقيل يصلي متى وصل سواء كان في المغرب أو في العشاء .
وقيل يصلي كل صلاة في وقتها إذا وصل مبكرًا .
والصواب الثاني لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما وصل بدأ بالصلاة , وللمخالف أن يقول نظرتم إلى الدليل بنظرين: أنه صلى في وقت العشاء , ولم تنظروا أنه بدأ أعمال مزدلفة بالصلاة , وإن فعل فقد ترك شرطًا آخر وهو كونها صلاها في العشاء .
لكن المرجح هل الحكمة صلاتها في العشاء أو أن الناس يصلون ثم يرتاحون .
والراجح: أنه يصليها متى ما وصل .
{ ويبيت بها } :
قيل المبيت واجب وهذا هو المشهور في المذهب .
وقيل سنة .
وقيل ركن وهو مذهب بعض التابعين وهم قلة , ورجحه الألباني رحمه الله .
والصواب أنه واجب .
مسألة: لم يذكر المؤلف هل يوتر أم لا:-
وهذه المسألة في نظري ليست بحاجة إلى خلاف وذلك أن جابر رضي الله عنه لم يذكر أنه صلى أو لم يصل ولا غيره من الصحابة , والذي ينبغي أن يعلم أن جابر رضي الله عنه التزم بذكر ما فيه تعلق في الحج وغيره من الصحابة كذلك .
فلو وضعنا هذه القاعدة وهي أن كل ما لم يذكره فلم يفعله , لانخرم علينا الشيء الكثير , لكن ينبغي أن يكون الضابط: الأصل بقاء ما كان على ما كان إلا إذا جاء الدليل بنفيه .
فمثلًا لم يذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى راتبة الفجر , فلماذا لم يختلفوا فيها ؟ والمتأمل في حديث جابر رضي الله عنه يجد أن الذي ذكره جابر كله متعلق بالحج أو تشريع جديد أو نفي شيء سبق تشريعه .