الصفحة 49 من 73

هذا ثابت في حديث جابر رضي الله عنه:"وكان يمشي السكينة ويقول أيها الناس السكينة السكينة". وفي البخاري:"فإن البر ليس بالإيضاع"أي سرعة الوصول والوضع .

{ ويجمع فيها بين العشاءين تأخيرًا } :

هذا ثابت بالإجماع ومستنده حديث جابر رضي الله عنه فإنه أول ما وصل إلى مزدلفة صلى العشاءين وقوله تأخيرًا:

ظاهره حتى لو جاء في أول الوقت لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم .

وقيل يصلي متى وصل سواء كان في المغرب أو في العشاء .

وقيل يصلي كل صلاة في وقتها إذا وصل مبكرًا .

والصواب الثاني لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما وصل بدأ بالصلاة , وللمخالف أن يقول نظرتم إلى الدليل بنظرين: أنه صلى في وقت العشاء , ولم تنظروا أنه بدأ أعمال مزدلفة بالصلاة , وإن فعل فقد ترك شرطًا آخر وهو كونها صلاها في العشاء .

لكن المرجح هل الحكمة صلاتها في العشاء أو أن الناس يصلون ثم يرتاحون .

والراجح: أنه يصليها متى ما وصل .

{ ويبيت بها } :

قيل المبيت واجب وهذا هو المشهور في المذهب .

وقيل سنة .

وقيل ركن وهو مذهب بعض التابعين وهم قلة , ورجحه الألباني رحمه الله .

والصواب أنه واجب .

مسألة: لم يذكر المؤلف هل يوتر أم لا:-

وهذه المسألة في نظري ليست بحاجة إلى خلاف وذلك أن جابر رضي الله عنه لم يذكر أنه صلى أو لم يصل ولا غيره من الصحابة , والذي ينبغي أن يعلم أن جابر رضي الله عنه التزم بذكر ما فيه تعلق في الحج وغيره من الصحابة كذلك .

فلو وضعنا هذه القاعدة وهي أن كل ما لم يذكره فلم يفعله , لانخرم علينا الشيء الكثير , لكن ينبغي أن يكون الضابط: الأصل بقاء ما كان على ما كان إلا إذا جاء الدليل بنفيه .

فمثلًا لم يذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى راتبة الفجر , فلماذا لم يختلفوا فيها ؟ والمتأمل في حديث جابر رضي الله عنه يجد أن الذي ذكره جابر كله متعلق بالحج أو تشريع جديد أو نفي شيء سبق تشريعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت