فهرس الكتاب
قضاء قال إذًا أصوم العشر لأن وقتها مضيق وتفوت والقضاء وقته موسع؟
المذهب لا يتطوع بل يأثم، وذهب بعضهم إلى جوازه لأن وقته موسع وهو الأظهر إن شاء الله تعالى لكن الأولى البدائة بالقضاء.
ابن رجب رحمه الله تعالى ذكر المسألة، من كان في ذمته واجب وأراد أن يتطوع قبل أدائه فالأولى أن يتخلص من الواجب لأنه لا يدري هل يعرض له شيء يعوقه عن تحصيل هذا الواجب، ولا شك أن الفرض أهم من المندوب وهذا ذكره ابن رجب في القواعد.
لكن الرسول عليه الصلاة والسلام لما انتبه بحر الشمس بعد أن فاتته صلاة الصبح وخرج وقتها صلى الراتبة [1] لأن الوقت موسع ويستوعب فهذا من أدلة من يقول أنه يجوز له أن يتنفل ما دام الوقت موسعًا مع غلبة الظن أنه يتمكن من أداء الواجب، لكن الأولى أن يبدأ بالقضاء لأنه أبرأ للذمة وأفرغ للبال لكن إذا تطوع في الوقت الموسع لا بأس، أما إذا ضاق عليه الوقت حتى لم يبق في شعبان إلا أيام لا تتسع لأكثر من القضاء لا يجوز له أن يتنفل.
يقول المؤلف:"ولا يجوز تأخيره إلى رمضان آخر من غير عذر. فإن فعل فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم"وهو قول ابن عباس وأبي هريرة فيما ذكرنا من كلام الإمام البخاري وفيه حديث مرفوع أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالإطعام من القضاء لكنه ضعيف جدًا أخرجه الدار قطني والبيهقي عن أبي هريرة وتقدم هذا، والصواب أنه يأثم ولا كفارة
(1) وهذا عند البخاري تحت باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه عن الماء، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، وأبو داود تحت باب من نام عن الصلاة أ, نسيها، والنسائي تحت باب كيف يقضي الفائت من الصلاة.