الصفحة 115 من 141

فمثل هذا يقال لمن عرف منه شدة الحرص لأن لا يبلغ به حرصه إلى مجاوزة السنة، بخلاف من عرف منه التساهل فإنه يؤمر بالعزيمة قبل الرخصة، فلا تعرض على من عرف بالتساهل الرخصة لأن لا يعان على تساهله، لكن من عرف بشدة الحرص على فعل الخير تعرض عليه الرخص لأن لا يحمله زيادة الحرص على مجاوزة السنة.

فالنبي عليه الصلاة بدأ بعبد الله بن عمرو بالأسهل فالأسهل إلى أن قال له:"صم يومًا وأفطر يومًا فذلك أفضل الصيام وهو صيام داود عليه السلام" [1] الحديث لا شك أن الإكثار من فعل الخيرات مطلوب، فالإكثار من الصيام مطلوب والإكثار من الصدقة مطلوب والإكثار من الجهاد من الحج من العمرة من التلاوة من بذلك الخير للناس من نفع العام والخاص كل هذا مطلوب وهذا هو الطريق الموصل إلى الجنة.

لكن مثل ما ذكرنا لو أن شخص عرف بشدة الحرص كشخص موسوس فهل تقول له إنك ما أسبغت الوضوء؟

هذا تفرح بأنه انتهى من الوضوء، لكن شخص متساهل تقول له أسبغ الوضوء.

ومثله شخص لا يقرأ القرآن إلا في المناسبات أو على حسب التيسير إن جاء إلى المسجد قبل الأذان بخمس دقائق أو عشر دقائق قرأ وإلا فلا، فإنك تقول له كان السلف يختمون كل يوم يا أخي، تحفز همته وتشحذ

(1) أخرجه البخاري تحت باب صوم داود عليه الصلاة والسلام، ومسلم في كتاب الصيام، والترمذي تحت باب ما جاء في شرد الصوم، وأبو داود تحت باب في صوم الدهر تطوعًا، وابن ماجه تحت باب ما جاء في صيام داود عليه السلام، والنسائي تحت باب صوم نبي الله داود عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت