الصفحة 123 من 141

له ما تقدم من ذنبه" [1] وهذا تقدم."

وقيام ليلة القدر يكون بأي شيء؟ هل يكون بمجرد الانتباه كالرجل القائم المنتبه؟ قيامها يكون بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن وغير ذلك من وجوه الخير، وقد دلت سورة القدر على أن العمل في هذه الليلة خير من ألف شهر مما سواها وهذا فضل عظيم ورحمه من الله بعباده بجدير بالمسلمين أن يعظموها وأن يحيوها بالعبادة.

وقد أخبر أنها في العشر الأواخر من رمضان وأن أوتار العشر آكد وأرجى من غيرها فقال عليه الصلاة والسلام:"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في الوتر" [2] وقال:"من كانت متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" [3] وغير ذلك من النصوص التي تدل على أن هذه الليلة متنقلة في العشر وليست في ليلة معينة فيها دائمًا فقد تكون في ليلة إحدى وعشرين وقد تكون في ليلة ثلاث وعشرين وقد تكون في ليلة خمس وعشرين وقد تكون في ليلة سبع وعشرين وقد تكون في تسع وعشرين وقد تكون في الأشفاع.

نعم الأوتار آكد لكن قد تكون في الأشفاع لأنه لما قال عليه الصلاة والسلام:"التمسوها لخامسة تبقى لسابعة تبقى" [4] إلى آخره، يحتمل أن

(1) أخرجه البخاري تحت باب من صام رمضان إيمانًا واجتسابًا، ونية، والنسائي تحت باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا.

(2) أخرجه البخاري تحت باب تحري ليلة القدر في الوتر في العشر الأواخر، ومسلم في كتاب الصيام، والترمذي تحت باب ما جاء في ليلة القدر، وأبو داود تحت باب في ليلة القدر، والنسائي تحت باب ترك مسح الجبهة بعد التسليم.

(3) أخرجه مسلم في كتاب الصيام، وأبو داود تحت باب من روى في السبع الأواخر.

(4) أخرجه البخاري تحت باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت