فهرس الكتاب
تكون في الأشفاع إذا كان الشهر كاملًا ويحتمل أن تكون في الأوتار إذا كان الشهر ناقصًا.
فمن قام ليالي العشر كلها إيمانًا واحتسابًا أدرك هذه الليلة بلا شك وفاز بما وعد الله أهلها، ليحرص أن يقوم هذه الليالي كلها وأن يحضر قلبه لا يحضر بجسده وقلبه في أمور الدنيا فلا يفيده مثل هذا القيام لأن ليس له من صلاته إلا ما عقل، فمن عقل من الصلاة العشر مثلًا أو نسأل الله العافية طرأ عليه شيء من الرياء فأحبط عمله فهذه مصيبة يتعب الإنسان وأخيرًا يرجع بلا فائدة.
فمن قام ليالي العشر كلها إيمانًا واحتسابًا أدرك هذه الليلة بلا شك وفاز بما وعد الله أهلها، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يخص هذه الليالي بمزيد اجتهاد لا يفعله في العشرين الأول قالت عائشة - رضي الله عنه:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها" [1] وقالت:"كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وجد وشد مئزره" [2] إلى غير ذلك من النصوص.
هل يلزم العلم بليلة القدر أو يحصل الأجر إذا صادفها ولم يعلم بها، فهل يثبت له أجرها أو لا بد من العلم بها؟
اختلف العلماء في ذلك و الصواب أن من قامها نال أجرها ولو لم
(1) أخرجه مسلم في كتاب الاعتكاف، والترمذي تحت باب ما جاء في ليلة القدر قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح، وابن ماجه في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان.
(2) أخرجه البخاري تحت باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، والترمذي تحت باب ما جاء في ليلة القدر، وأبو داود تحت باب في قيام شهر رمضان، ابن ماجه تحت باب في فضل العشر الأواخر من رمضان، والنسائي تحت باب إحياء الليل.